بالغداة والعشي : في الصباح والمساء .
احتفظ بصحابتك أيها الرسول الذين يعبدون اللهَ وحده في الصباح والمساء يطلبون رضوانه ، وهم فقراءُ الصحابة مثل : عمار بن ياسر وصهيب وبلال وغيرهم ، فقد رُوي أن عُيَيْنَةَ بن حصن الفَزاري والأقرعَ بن حابس وغيرَهم جاءوا إلى الرسول الكريم وطلبوا منه أن يبعد هؤلاء الفقراءَ من الصحابة ليحادثوه ويسْلموا ، فنزلت .
ويقال إن أشرافَ قريش هم الذين طلبوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمره الله تعالى أن لا يتخلّى عن أصحابه ، ولا يلتفت إلى هؤلاء وما عندَهم من قوةٍ وجاهٍ ورجال ، فاللهُ أكبرُ من كل ما عندهم . وهذا الأصح لأن السورة مكية .
ثم أمره بمراقبة أحوالهم ومجالسِهم فإن فيهم الخير ، فقال : { وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا . . } ، ولا يتحول اهتمامُك عنهم إلى مظاهر الحياة التي يستمتع بها أصحاب الزينة ، فهذه زينةُ الحياة الدنيا الزائلة .
ثم أكد هذا النهي بقول : { وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }
لا تطع هؤلاء المتكبرين فيما يطلبون من تمييزٍ بينهم وبين الفقراء ، وطردِهم من مجلسك فهؤلاء قد أغفلْنا قلوبَهم عن ذكرنا واتجهوا إلى ذواتهم وإلى لذّاتهم وشغلوا قلوبهم بزخرف الدنيا وزِينتها وصار أمرُهم في جميعِ أعمالهم بعيداً عن الصواب ، ولقد جاء الإسلام ليسوّي بين الناس أمام الله ، فلا تفاضل بينهم بمال ولا نسبٍ ولا جاه .
قرأ ابن عامر : « بالغدوة والعَشِيّ » والباقون : « بالغداة والعشي » .
{ يريدون وجهه } : أي طاعته ورضاه ، لا عرضاً من عرض الدنيا .
{ ولا تعد عيناك عنهم } : أي لا تتجاوزهم بنظرك إلى غيرهم من أبناء الدنيا .
{ تريد زينة الحياة الدنيا } : أي بمجالستك الأغنياء تريد الشرف والفخر .
{ من أغفلنا قبله } : أي جعلناه غافلاً عما يجب عليه من ذكرنا وعبادتنا .
{ وكان أمره فرطاً } : أي ضياعاً وهلاكاً .
وقوله تعالى : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الغداة والعشي يريدون وجهه } نزل هذا التوجيه للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرض عليه المشركون إبعاد أصحابه الفقراء كبلال وصهيب وغيرهما ليجلسوا إليه ويسمعوا منه فنهاه ربه عن ذلك وأمره أن يحبس نفسه مع أولئك الفقراء المؤمنين { الذين يدعون } ربهم في صلاتهم في الصباح والمساء لا يريدون بصلاتهم وتسبيحهم ودعائهم عرضاً من أعراض الدنيا وإنما يريدون رضا الله ومحبته بطاعته في ليلهم ونهارهم .
وقوله تعالى : { ولا تعد عيناك عنهم } أي لا تتجاوز ببصرك هؤلاء المؤمنين الفقراء إلى أولئك الأغنياء تريد مجالستهم للشرف والفخر وقوله { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } فجعلناه غافلاً عن ذكرنا وذكر وعدنا ووعيدنا ليكون من الهالكين لعناده وكبريائه ظلمه .
{ وكان أمره فرطاً } أي ضياعاً وهلاكاً ، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } أي هذا الذي جئت به وأدعوا إليه من الإيمان والتوحيد والطاعة لله بالعمل الصالح هو ( الحق من ربكم ) أيها الناس . { فمن شاء } الله هدايته فآمن وعمل صالحاً فقد نجاه ومن لم يشأ الله هدايته فبقي على كفره فلم يؤمن فقد خاب وخسر .
- الترغيب في مجالسة أبناء الآخرة وهم الفقراء الصابرون وترك أبناء الدنيا والإعراض عما هم فيه .
- على الداعي إلى الله تعالى أن يبين الحق ، والناس بعد بحسب ما كتب لهم أو عليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.