الأماني : ما يتمناه الإنسان ، وغالبا ما تكون خيالاً لا حقيقة .
يقرر سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة قاعدة الإسلام الكبرى في العمل والجزاء ، وهي : أن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولاً إلى الأمانّي بل إلى أصل ثابت ، وسنّة لا تتخلّف . إنه قانون تستوي أمامه الأمم ، لا يحابي أحداً ، ولا تُخرق له القاعدة . إن صاحب السوء مجزيّ بالسوء ، وصاحب الحسنة مجزيّ بالحسنة . وليس فضلُ الدين وشرفه ولا نجاة أهله أن يقول القائل منهم : إن ديني أفضل وأكمل ، فالجزاء على قدر العمل ، لا بالتمني والغرور . إنه ليس بما تتمنّون أيها المسلمون ، ولا بما يتمناه اليهود والنصارى . فالأديان لم تشرع للتفاخر والتباهي ، ولا تحصل فائدتها بمجرد الانتساب إليها دون العمل . إنما النجاة من العذاب بالإيمان والعمل الصالح .
فمن عمل عملاً سيئا يُجزَ به ، ولن يجد له وليّا غير الله يدفع عنه الجزاء ، ولا نصيرا ينقذه مما يحل به .
{ أمانيكم } : جمع أمنية : وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه .
{ أهل الكتاب } : اليهود والنصارى .
{ سوءاً } : كل ما يسيء من الذنوب والخطايا .
{ ولياً } : يتولى أمره فيدفع عنه المكروه .
روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل ، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله : { ليس بأمانيكم } أيها المسلمون { ولا أماني أهل الكتاب } من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب ، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإِرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي ، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار ، ويبعدها عن مجاورة الفجار . وقوله تعالى : { ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً } لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد ، ولا يضر صاحب الحسنات آخر .
- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإِحسان .
- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى { ومن يعمل سوء يجز به } ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.