نشوزاً : تجافيا وترفّعاً وإعراضا .
وأحضِرت الأنفس الشُّح : جُبلت النفوس على البخل ، والشحُّ أشدّ البخل .
إن خافت الزوجة من زوجها إهمالاً لشؤون الأسرة وجفاءً لها وعدم إقباله عليها ، كأن يقلّل من محادثتها أو غير ذلك فيجب عليها أن تتريَّث . فلعلّه يكون مشغولا ، أو يواجه بعض المشاكل في عمله . ومن الأفضل لها أن تصارحه وتسعى في المصالحة معه ، ولا بد لأحد الطرفين أن يتنازل قليلا عن بعض حقوقه . والصلحُ خير من الفِراق ، ورابطة الزوجية من أعظم الروابط وأحقها بالحفظ . ولما كان الرجل هو الأقوى فإن عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف وأن يتحرى العدل معها قدر المستطاع .
إن النفوس عرضة للبخل ، فينبغي أن يكون التسامح بينهما كاملا ، لأنهما قد ارتبطا بميثاق الزوجية العظيم . ثم رغب الله تعالى في بقاء الرابطةِ الزوجية جهد المستطاع فقال : { وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } ، ليعني : إن تحسنوا العشرة فيما بينكم أيها الأزواج وتتقوا أسباب النشوز والإعراض فان الله سوف يجازي من أحسن منكم ويثيبه على ذلك .
{ نشوزاً } : ترفعاً وعدم طاعة .
{ وأحضرت الأنفس الشح } : جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً .
أما الآية الثانية ( 128 ) { و إن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحاً } فقد تضمنت حكماً عادلاً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها ، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإِمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق . ولذا قال تعالى { والصلح خير } وقوله تعالى { وأحضرت الأنفس الشح } يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها . إذاً فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى { و أن تحسنوا } أيها الأزواج إلى نسائكم { وتتقوا } الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخير خيراً فإنه تعالى { بما تعملون خبير } .
هذا ما دلت عليه الآية ( 128 ) .
- استحباب الصلح بين الزوجين عند تعذر البقاء مع بعضهما إلا به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.