تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

لبثت فيكم عمراً : مدة من الحياة .

قل لهم ، أيها الرسول : لو شاءَ اللهُ أن لا يُنزل عليَّ قرآناً من عنده ، وأن لا أبلّغكم به ، ما أنزله ، وما تلوته عليكم ، ولا أعلمكم اللهُ به . . لكنه نَزَل ، وأرسلني به ، وتلوتُه عليكم كما أمرني .

وقد مكثتُ بينكم زمناً طويلا قبل البعث لم ادَّعِ فيه الرسالة ، ولم أتلُ عليكم شيئا ، وأنتم تشهدون لي بالصدق والأمانة .

أفلا تعقِلون أن مَن عاش بينكم أربعين سنةً لم يقرأ كتابا ولم يلقَّن من أحدٍ علما ، ولم يمارس لأساليب البيان من شعرٍ ونثر ، لا يمكنه أن يأتَي بمثلٍ هذا القرآن المعجِز ، فاعقِلوا الأمور وأدركوها .

قراءات :

قرأ ابن كثير : «ولأدراكم به » والباقون : «ولا أدراكم به » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

{ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم } أي : ما تلوته إلا بمشيئة الله ، لأنه من عنده وما هو من عندي .

{ ولا أدراكم به } أي : ولا أعلمكم به .

{ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } أي : بقيت بينكم أربعين سنة قبل البعث ما تكلمت في هذا حتى جاءني من عند الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

ولما تم{[37727]} ما دفع به مكرهم في طعنهم ، اتبعه بعذره{[37728]} صلى الله عليه وسلم في الإبلاغ على وجه يدل قطعاً على أنه كلام الله وما تلاه إلاّ بإذنه فيجتث طعنهم من أصله ويزيله بحذافيره فقال : { قل } أي لهم معلماً أنه سبحانه إما أن يشاء الفعل وإما أن يشاء عدمه وليست ثَمّ حالة سكوت أصلاً { لو شآء الله } أي الذي له العظمة كلها أن لا أتلوه عليكم { ما تلوته } أي تابعت قراءته{[37729]} { عليكم ولآ أدراكم } أي أعلمكم على وجه المعالجة هو سبحانه { به } على لساني ؛ ولما{[37730]} كان ذكر ذلك أتبعه السبب المعرف به فقال : { فقد لبثت فيكم عمراً } ولما كان عمره لم يستغرق زمان القبل قال : { من قبله } مقدار أربعين سنة بغير واحد من الأمرين لكون الله لم يشأ واحداً منهما إذ ذاك ، ثم أتيتكم{[37731]} بهذا الكتاب الأحكم المشتمل على حقائق علم الأصول ودقائق علم الفروع ولطائف علم الأخلاق وأسرار قصص الأولين في عبارة قد عجزتم - وأنتم أفصح الناس وأبلغهم - عن معارضة آية منها ، فوقع بذلك العلم القطعي الظاهر جداً أنه من عند الله فلذلك سبب عنه إنكار العقل فقال : { أفلا تعقلون } إشارة إلى أنه يكفي - في معرفة أن القرآن من عند الله وأن غيره عاجز عنه - كون الناظر في أمره وأمري من أهل العقل ، أي أفلا{[37732]} يكون لكم عقل فتعرفوا به حقيقة القرآن بما أرشدكم إليه في هذه الآية من هذا البرهان الظاهر والسلطان القاهر القائم على أنه ما يصح لي بوجه أن أبدله من قبل نفسي لأني مثلكم و{[37733]} قد عرفتم أنكم عاجزون عن ذلك مع التظاهر ، فأنا وحدي - مع كوني أمياً - أعجز ، و{[37734]} من أنه تعالى لو شاء ما بلغكم ، ومن أني مكثت فيكم قبل إتياني به زمناً{[37735]} طويلاً لا أتلو عليكم شيئاً ولا أدعي فيكم علماً ولا أتردد إلى عالم ؛ وتعرفوا أن قائل ما قلتم مكذب بآيات الله ، وفاعل ما طلبتم كاذب على الله ، وكل من ذلك أظلم الظلم .


[37727]:زيد بعده في ظ: مع.
[37728]:في ظ: تعذره.
[37729]:في ظ: قراءة.
[37730]:في ظ: ما.
[37731]:من ظ، وفي الأصل: أنبئكم.
[37732]:سقط من ظ.
[37733]:زيد من ظ.
[37734]:سقط من ظ.
[37735]:في ظ: زمانا.