تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ} (52)

ثم أخبر سبحانه وتعالى أن فريقاً من ضعاف الإيمان يفعل ذلك فقال : فترى الذين في قلوبهم مرض . .

هذا تصويرٌ لحال المنافقين وبعضِ ضعاف الإيمان في المدنية . لم يكونوا واثقين من نجاح دعوة الإسلام ، فكانوا يوالون اليهود ويسارعون إلى ذلك كلّما سنحت لهم فرصة . لذا ورد قوله تعالى { يَقُولُونَ نخشى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ } بمعنى أننا نخاف أن نتعرض لكارثة عامة فلا يساعدوننا . عسى الله يا محمد ، أن يحقق النصر لرسوله وللمسلمين على أعدائهم ، أو يُظهر نفاق أولئك المنافقين ، فيصبحوا نادمين آسفين على ما كتموا في نفوسهم من كفر وشك . وقد تحقق وعد الله بالنصر للمؤمنين .

كان هذا النداء موجهاً في الأصل إلى المسلمين في المدينة المنورة ، لكنه جاء في الوقت ذاته موجّها لكل المسلمين في جميع أركان الأرض ، وفي كل زمان ومكان . وقد أثبت التاريخ والواقع أن عِداء النصارى لهذا الدين وأهله في معظم بقاع الأرض ، لم يكن أقلَّ من عداء اليهود . وأكبر شاهدٍ هو ما يجري اليوم من دَعم أمريكا وأوروبا جميعها لليهود وتثبيتهم في فلسطين بكل ما يستطيعون من قوة ومال . فالنصارى بدافعٍ من تعصبهم قد حملوا للإسلام منذ ظهوره كلَّ عداوة وضغنٍ ولا يزالون . ولا نزال نعاني من الحروب الصليبية التي لم تنته إلى الآن . ولذلك فإن قوله تعالى : { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } حقيقةٌ قائمة .

أما النصارى العرب الذين يعيشون معنا ولا يمالئون الأعداء ضدّنا فإنهم مواطنون في ديار الإسلام ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا . والمعاملة التي يلقَونها أكبر شاهد على ذلك . بل إنهم في كثير من الحالات قد أخذوا أكثرَ مما لهم . وحتى اليهودُ الذين يعيشون في البلاد العربية ، فإنهم معزَّزون مكرمون ما داموا يخدمون المجتمع الذي يعيشون فيه ضمن القانون ، ونحن عندما نطلق كلمة نصارى أو يهود نقصد بذلك أولئك المعتدين من الغربيين وغيرهم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ} (52)

{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ( 52 ) }

يخبر الله تعالى عن جماعة من المنافقين أنهم كانوا يبادرون في موادة اليهود لما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق ، ويقولون : إنما نوادُّهم خشية أن يظفروا بالمسلمين فيصيبونا معهم ، قال الله تعالى ذكره : فعسى الله أن يأتي بالفتح -أي فتح " مكة " - وينصر نَبِيَّه ، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار ، أو يُهيِّئ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى ، فيخضعوا للمسلمين ، فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من موالاتهم .