فالموت والحياة بيد الله ، ولا يمكن أن تموت نفس إلا بإذن الله ، وفي أجل معين يعلمه الله ، لا يتقدم ولا يتأخر . لذلك ، قد يموت الصغير ويبقى الكبير ، ويفتك المرض بالشابّ القوي فيما يعيش المريض العليل . وقد يسلم المقدام في الحرب ويُقتل الجبان . ومن ثم لا عذر للمرء منا في الوهن والضعف .
وفي الآية تحريض على الجهاد ، والذي تركناه اليوم لليهود ، فهم يجاهدون عن وطنهم المزعوم ونحن قاعدون مستسلمون لنكبة وطننا الحق ، نريد من الأمم أن تحل قضيّتنا . ألا بئس ما نحن فيه ! ما دام الأجل محتوماً ، ومؤقتا بميقات ، فلماذا هذا الجُبن والخور !
{ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا . . . }
ومن قصَد بعمله حظَّ الدنيا أعطاه الله ثوابها ، ومن قصد الآخرة أعطاه الله حظاً من ثوابها وأجزله له ، وسيجزي الله الشاكرين لنعمائه ، وهم الذين أطاعوه فيما أمرهم به وجاهدوا وصبروا مع النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد كرر تعالى : قوله : { وَسَيَجْزِي الله الشاكرين } حتى يعلم كل إنسان أن الله كريم لا يُضيع أجر من أحسن عملا .
قوله تعالى : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا " هذا حض على الجهاد ، وإعلام أن الموت لا بد منه وأن كل إنسان مقتول أو غير مقتول ميت إذا بلغ أجله المكتوب له ؛ لأن معنى " مؤجلا " إلى أجل . ومعنى " بإذن الله " بقضاء الله وقدره . و " كتابا " نصب على المصدر ، أي كتب الله كتابا مؤجلا . وأجل الموت هو الوقت الذي في معلومه سبحانه ، أن روح الحي تفارق جسده ، ومتى قتل العبد علمنا أن ذلك أجله . ولا يصح أن يقال : لو لم يقتل لعاش . والدليل على قوله : " كتابا مؤجلا " " إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " {[3553]} [ الأعراف : 34 ] " إن أجل الله لآت " [ العنكبوت : 5 ] " لكل أجل كتاب " [ الرعد : 38 ] . والمعتزلي يقول : يتقدم الأجل ويتأخر ، وإن من قتل فإنما يهلك قبل أجله ، وكذلك كل ما ذبح من الحيوان كان هلاكه قبل أجله ؛ لأنه يجب على القاتل الضمان والدية . وقد بين الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك نفس قبل أجلها . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " الأعراف " {[3554]} إن شاء الله تعالى . وفيه دليل على كتب العلم وتدوينه . وسيأتي بيانه في " طه " عند قوله . " قال علمها عند ربي في كتاب " {[3555]} [ طه : 52 ] إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " يعني الغنيمة . نزلت في الذين تركوا المركز طلبا للغنيمة . وقيل : هي عامة في كل من أراد الدنيا دون الآخرة ، والمعنى نؤته منها ما قسم له . وفي التنزيل : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد " {[3556]} [ الإسراء : 18 ] . " ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " أي نؤته جزاء عمله ، على ما وصف الله تعالى من تضعيف الحسنات لمن يشاء . وقيل : لمراد منها{[3557]} عبد الله بن جبير ومن لزم المركز معه حتى قتلوا . " وسنجزي الشاكرين " أي نؤتيهم الثواب الأبدي جزاء لهم على ترك الانهزام ، فهو تأكيد لما تقدم من إيتاء مزيد الآخرة . وقيل : " وسنجزي الشاكرين " من الرزق في الدنيا ؛ لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما قسم له مما يناله الكافر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.