المِثل والمَثل ( بفتح الميم وكسرها ) : الشبهُ والنظير .
هنا مقارنة فبعد أن بين الله تعالى أن أكثر الناس ضالّون يتّبعون الظن ، وأن كثيراً منهم يًضلون غيرهم بغير علم ، وكيف أن من الشياطين متمردين على أمر ربهم ، يظلّون يوسوسون إلى أوليائهم ، ويحاولون أن يزعزعوا إيمان المؤمنين ، كما بيّن الفرق بين المؤمنين المهتدين حتى يقتدي الناس بهم ، والكافرين الضالّين للتنفير من طاعتهم والحذَر من غوايتهم ، أراد هنا أن يقارن بين الفئتين فصوَّر لنا صورة تمثيلية بديعة ملخّصها :
أفمَن كان ميتاً بالكفر والجهل فأحييناه بالإيمان ، وجعلنا له نوراً يسير على هديه في علاقاته بالناس ، ويكون به على بصيرة من أمر دينه وآدابه ، هو في حال مثل حال ذلك الذي يعيش في ظلام الجهل والكفر ، والتقليد الأعمى وفساد الفطرة ! ! كما زيّن الله الإيمان في قلوب المؤمنين ، زين الشيطان الشِرك في نفوس الظالمين الجاحدين .
قوله تعالى : " أومن كان ميتا فأحييناه " قرأ الجمهور بفتح الواو ، دخلت عليها همزة الاستفهام . وروى المسيبي عن نافع بن أبي نعيم " أو من كان " بإسكان الواو . قال النحاس : يحوز أن يكون محمولا على المعنى ، أي انظروا وتدبروا أغير الله أبتغي حكما . " أو من كان ميتا فأحييناه " قيل : معناه كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه . حكاه ابن بحر . وقال ابن عباس : أو من كان كافرا فهديناه . نزلت في حمزة بن عب المطلب وأبي جهل . وقال زيد بن أسلم والسدي : " فأحييناه " عمر رضي الله عنه{[6692]} . " كمن مثله في الظلمات " أبو جهل لعنه الله . والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر . وقيل : كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم . وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة{[6693]} :
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله *** فأجسامهم قبل القبور قبور
وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت *** فليس له حتى النشور نشور
والنور عبارة عن الهدى والإيمان . وقال الحسن : القرآن . وقيل : الحكمة . وقيل : هو النور المذكور في قوله : " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم " {[6694]} [ الحديد : 12 ] ، وقوله : " انظرونا نقتبس من نوركم{[6695]} " [ الحديد : 13 ] . " يمشي به " أي بالنور " كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " أي كمن هو فمثل زائدة . تقول : أنا أكرم مثلك ، أي أكرمك . ومثله " فجزاء مثل ما قتل من النعم{[6696]} " [ المائدة : 95 ] ، " ليس كمثله شيء{[6697]} " [ الشورى : 11 ] . وقيل : المعنى كمن مثله ما قتل من هو في الظلمات . والمثل والمثل واحد . " كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون " أي زين لهم الشيطان عبادة الأصنام وأوهمهم أنهم أفضل من المسلمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.