تقطّع بينكم : انقطع ما بينكم من صلات .
ثم ذكر الله تعالى ما يقوله لهم الله يوم القيامة بعد ذلك ما تقول لهم ملائكته فقال : لقد تأكدتم الآن أنكم بُعثتم أحياء من قبوركم ، كما خلقناكم أول مرة ، وجئتم إلينا منفردين عن المال والولد ، تاركين وراءكم في الدنيا كل شيء كنتم تغترّون به . إننا لا نرى معكم اليوم أولئك الشفعاء الذين زعمتم أنهم ينصرونكم عند الله ، لأنهم شركاء له في العبادة . . . لقد تقطّعتْ بينكم وبينهم كل الروابط ، وخابت آمالكم في كل ما زعمتم ، فلا فداء ولا شفاعة ، ولا يغني عنكم من عذاب الله من شيء .
{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ ْ } أي : أعطيناكم ، وأنعمنا به عليكم { وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ْ } لا يغنون عنكم شيئا { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ْ }
فإن المشركين يشركون بالله ، ويعبدون معه الملائكة ، والأنبياء ، والصالحين ، وغيرهم ، وهم كلهم لله ، ولكنهم يجعلون لهذه المخلوقات نصيبا من أنفسهم ، وشركة في عبادتهم ، وهذا زعم منهم وظلم ، فإن الجميع عبيد لله ، والله مالكهم ، والمستحق لعبادتهم . فشركهم في العبادة ، وصرفها لبعض العبيد ، تنزيل لهم منزلة الخالق المالك ، فيوبخون يوم القيامة ويقال لهم هذه المقالة .
{ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ْ } أي : تقطعت الوصل والأسباب بينكم وبين شركائكم ، من الشفاعة وغيرها فلم تنفع ولم تُجْد شيئا . { وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ْ } من الربح ، والأمن والسعادة ، والنجاة ، التي زينها لكم الشيطان ، وحسنها في قلوبكم ، فنطقت بها ألسنتكم . واغتررتم بهذا الزعم الباطل ، الذي لا حقيقة له ، حين تبين لكم نقيض ما كنتم تزعمون ، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.