الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (4)

الرابعة عشرة : قوله تعالى : " مالك يوم الدين " قرأ محمد بن السَّمَيفع بنصب مالك ، وفيه أربع لغات : مالك ومَلِك ومَلْك - مخففة من مَلِك - ومَليك . قال الشاعر{[77]} :

وأيامٍ لنا غُرٍّ طِوَالٍ *** عصينا المَلْك فيها أن نَدينا

وقال آخر{[78]} :

فاقنع بما قسم المليكُ فإنما*** قسمَ الخلائقَ بيننا عَلامُها

الخلائق : الطبائع التي جبل الإنسان عليها . وروي عن نافع إشباع الكسرة في " مَلِكِ " فيقرأ " ملكي " على لغة من يشبع الحركات وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي وغيره .

الخامسة عشرة : اختلف العلماء أيما أبلغ : ملك أو مالك ؟ والقراءتان مرويتان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر . ذكرهما الترمذي فقيل : " ملك " أعم وأبلغ من " مالك " إذ كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا ولأن الملك نافذ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك قاله أبو عبيدة والمبرد . وقيل : " مالك " أبلغ لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم إذ إليه إجراء قوانين الشرع ، ثم عنده زيادة التملك . وقال أبو علي : حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة ب " مالك " أن الله سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقول : " رب العالمين " فلا فائدة في قراءة من قرأ " مالك " لأنها تكرار . قال أبو علي : ولا حجة في هذا ؛ لأن في التنزيل أشياء على هذه الصورة تقدم العام ثم ذكر الخاص كقوله : " هو الله الخالق البارئ المصور " فالخالق يعم . وذكر المصور لما فيه من التنبيه على الصنعة ووجود الحكمة وكما قال تعالى : " وبالآخرة هم يوقنون " بعد قوله : " الذين يؤمنون بالغيب " . والغيب يعم الآخرة وغيرها ولكن ذكرها لعظمها والتنبيه على وجوب اعتقادها والرد على الكفرة الجاحدين لها وكما قال : " الرحمن الرحيم " فذكر " الرحمن " الذي هو عام وذكر " الرحيم " بعده لتخصيص المؤمنين به في قوله : " وكان بالمؤمنين رحيما " . وقال أبو حاتم : إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من " ملك " و " ملك " أبلغ في مدح المخلوقين من مالك ، والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك ، وإذا كان الله تعالى مالكا كان ملكا ، واختار هذا القول القاضي أبو بكر بن العربي وذكر ثلاثة أوجه ، الأول : أنك تضيفه إلى الخاص والعام فتقول : مالك الدار والأرض والثوب كما تقول : مالك الملوك . الثاني : أنه يطلق على مالك القليل والكثير ، وإذا تأملت هذين القولين وجدتهما واحدا . والثالث : أنك تقول : مالك الملك ولا تقول : ملك الملك . قال ابن الحصار : إنما كان ذلك لأن المراد من " مالك " الدلالة على الملك - بكسر الميم - وهو لا يتضمن " الملك " - بضم الميم - و " ملك " يتضمن الأمرين جميعا فهو أولى بالمبالغة . ويتضمن أيضا الكمال ولذلك استحق الملك على من دونه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : " إن الله اصطفاه{[79]} عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " [ البقرة : 247 ] ولهذا قال عليه السلام : ( الإمامة في قريش ) وقريش أفضل قبائل العرب والعرب أفضل من العجم وأشرف . ويتضمن الاقتدار والاختيار ، وذلك أمر ضروري في الملك ، إن لم يكن قادرا مختارا نافذا حكمه وأمره ، قهره عدوه وغلبه غيره وازدرته رعيته ، ويتضمن البطش والأمر والنهي والوعد والوعيد ، ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام : " ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين . لأعذبنه عذابا شديدا{[80]} " [ النمل : 20 ، 21 ] إلى غير ذلك من الأمور العجيبة والمعاني الشريفة التي لا توجد في المالك .

قلت : وقد احتج بعضهم على أن مالكا أبلغ ؛ لأن فيه زيادة حرف فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك .

قلت : هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى ، وقد ثبتت القراءة بملك وفيه من المعنى ما ليس في مالك على ما بينا ، والله أعلم .

السادسة عشرة : لا يجوز أن يتسمى أحد بهذا الاسم ولا يدعى به إلا الله تعالى ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك - زاد مسلم - لا مالك إلا الله عز وجل ) قال سفيان{[81]} : مثل : شاهان شاه . وقال أحمد بن حنبل : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع فقال : أوضع . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل [ كان ] يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه ) . قال ابن الحصار : وكذلك " ملك يوم الدين " و " مالك الملك " لا ينبغي أن يختلف في أن هذا محرم على جميع المخلوقين كتحريم ملك الأملاك سواء ، وأما الوصف بمالك وملك وهي :

السابعة عشرة : فيجوز أن يوصف بهما من اتصف بمفهومهما ، قال الله العظيم : " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا{[82]} " [ البقرة : 247 ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج{[83]} هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) .

الثامنة عشرة : إن قال قائل : كيف قال " مالك يوم الدين " ويوم الدين لم يوجد بعد ، فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده ؟ قيل له : اعلم أن مالكا اسم فاعل من ملك يملك ، واسم الفاعل في كلام العرب قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل ، ويكون ذلك عندهم كلاما سديدا معقولا صحيحا ، كقولك : هذا ضارب زيد غدا ، أي سيضرب زيدا . وكذلك : هذا حاج بيت الله في العام المقبل ، تأويله سيحج في العام المقبل أفلا ترى أن الفعل قد ينسب إليه وهو لم يفعله بعد ، وإنما أريد به الاستقبال ، فكذلك قوله عز وجل : " مالك يوم الدين " على تأويل الاستقبال ، أي سيملك يوم الدين أو في يوم الدين إذا حضر .

ووجه ثان : أن يكون تأويل المالك راجع إلى القدرة ، أي إنه قادر في يوم الدين ، أو على يوم الدين وإحداثه ؛ لأن المالك للشيء هو المتصرف في الشيء والقادر عليه والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته ، لا يمتنع عليه منها شيء .

والوجه الأول أمس بالعربية وأنفذ في طريقها ، قاله أبو القاسم الزجاجي .

ووجه ثالث : فيقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم الدين وغيره ؟ قيل له : لأن في الدنيا كانوا منازعين في الملك مثل فرعون ونمروذ وغيرهما ، وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه ، وكلهم خضعوا له كما قال تعالى : " لمن الملك اليوم{[84]} " [ غافر : 16 ] فأجاب جميع الخلق : " لله الواحد القهار " [ غافر : 16 ] فلذلك قال : مالك يوم الدين ، أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره سبحانه لا إله إلا هو .

التاسعة عشرة : إن وُصِف الله سبحانه بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته ، وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله .

الموفية العشرين : اليوم : عبارة عن وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ، فاستعير فيما بين مبتدأ القيامة إلى وقت استقرار أهل الدارين فيهما . وقد يطلق اليوم على الساعة منه ، قال الله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم{[85]} " [ المائدة : 3 ] وجمع يوم أيام وأصله أيوام فأدغم ، وربما عبروا عن الشدة باليوم يقال : يوم أيوم كما يقال : ليله ليلاء . قال الراجز :

نِعْم{[86]} أخو الهيجاء في اليوم اليمِي

وهو{[87]} مقلوب منه أخر الواو وقدم الميم ، ثم قلبت الواو ياء حيث صارت طرفا ، كما قالوا : أدْلٍ في جمع دلو .

الحادية والعشرون : الدين : الجزاء على الأعمال والحساب بها ، كذلك قال ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وقتادة وغيرهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه قوله تعالى : " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق{[88]} " [ النور : 25 ] أي حسابهم . وقال : " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت " [ غافر : 17 ] و " اليوم تجزون ما كنتم تعملون{[89]} " [ الجاثية : 28 ] وقال : " أئنا لمدينون{[90]} " [ الصافات : 53 ] أي مجزيون محاسبون . وقال لبيد :

حصادكَ يوماً ما زرعت وإنما *** يُدَانُ الفتى يوماً كما هو دائن

آخر :

إذا رمونا رميناهم *** ودِنَّاهم مثل ما يُقرضونا

آخر :

واعلم يقيناً{[91]} أن ملكك زائلٌ *** واعلم بأنّ كما تَدِينُ تدان

وحكى أهل اللغة : دِنته بفعله دينا ( بفتح الدال ) ودينا ( بكسرها ) جزيته ، ومنه الديان في صفة الرب تعالى أي المجازي ، وفي الحديث : ( الكيس من دان نفسه ) أي حاسب . وقيل : القضاء ، وروي عن ابن عباس أيضا ومنه قول طرفة :

لعمرك ما كانت حَمُولة{[92]} معبد *** على جُدّها{[93]} حربا لدينِك من مُضَرْ

ومعاني هذه الثلاثة متقاربة . والدين أيضا : الطاعة ، ومنه قول عمرو بن كلثوم :

وأيامٍ لنا غُرٍّ طِوالٍ *** عصينا المَلْك فيها أن ندِينا

فعلى هذا هو لفظ مشترك وهي :

قال ثعلب : دان الرجل إذا أطاع ، ودان إذا عصى ، ودان إذا عز ، ودان إذا ذل ، ودان إذا قهر ، فهو من الأضداد . ويطلق الدين على العادة والشأن كما قال :

كَدِينك من أمِّ الحُوَيْرِثِ قبلها

وقال المثقب [ يذكر ناقته ] :

تقول إذا دَرَأتُ لها وضِينِي{[94]} *** أهذا دينُه أبدا وديني

والدين : سيرة الملك . قال زهير :

لئن حللتَ بجوّ في بني أسد *** في دين عمرو وحالت بيننا فَدَك{[95]}

أراد في موضع طاعة عمرو . والدين : الداء عن اللحياني . وأنشد :

يا دِينَ قلبك من سلمى وقد دِينا


[77]:هو عمرو بن كلثوم.
[78]:هو لبيد بن ربيعة العامري.
[79]:سورة البقرة آية 247
[80]:سورة النمل آية 20، 21
[81]:سفيان هذا، أحد رواة سند هذا الحديث.
[82]:سورة البقرة آية 247
[83]:ثبج البحر: وسطه ومعظمه.
[84]:سورة غافر آية 16
[85]:سورة المائدة آية 3
[86]:هو أبو الأخزر الحماني كما في اللسان مادة "يوم".
[87]:قوله: "وهو" أي اليمي.
[88]:سورة النور آية 25
[89]:سورة الجاثية آية 28
[90]:سورة الصافات آية 35.
[91]:في اللسان مادة (دين): "قال خويلد بن نوفل الكلابي للحارث بن أبي شمر الغساني وكان قد اغتصبه ابنته: يا حار أيقن أن ملكك زائل *................ * الخ
[92]:الحمولة: الإبل التي يحمل عليها.
[93]:الجد (بالضم): البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والخطاب لعمرو بن هند وقد أغار على إبل معبد أخي طرفة.
[94]:درأت وضين البعير: إذا بسطته على الأرض ثم أبركته عليه لتشده به. والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير.
[95]:جو (بالجيم) كما في الأصول والديوان. قال الكبرى في معجمه: "إنه موضع في ديار بني أسد" واستشهد ببيت زهير هذا. وفي القاموس وشرحه في مادة الخو- بالخاء المعجمة-: "ويوم خو لبني أسد، قال زهير- وذكر البيت- قال أبو محمد الأسود: ومن رواه بالجيم فقد أخطأه وكان هذا اليوم لهم على بني يربوع... "وفدك: موضع بخيبر.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (4)

ولما كان الرب المنعوت بالرحمة قد لا يكون مالكاً وكانت الربوبية لا تتم إلا بالمِلك المفيد لتمام التصرف ، وكان المالك قد لا يكون ملكا{[171]} ولا يتم ملكه إلا بالملك المفيد للعزة المقرون بالهيبة{[172]} المثمرة{[173]} للبطش والقهر المنتج لنفوذ{[174]} الأمر اتبع ذلك بقوله : { مالِك يوم الدين } ترهيباً من سطوات مجده{[175]} . قال الحرالّي : واليوم مقدار ما يتم فيه أمر ظاهر{[176]} ، ثم قال : و { يوم الدين } في الظاهر هو يوم ظهور انفراد الحق بإمضاء المجازاة حيث تسقط دعوى المدعين ، وهو من أول يوم الحشر إلى الخلود فالأبد ، وهو في الحقيقة من أول يوم نفوذ الجزاء عند مقارفة{[177]} الذنب في باطن العامل أثر العمل إلى أشد{[178]} انتهائه في ظاهره ، لأن الجزاء لا يتأخر عن الذنب وإنما يخفى لوقوعه في الباطن وتأخره{[179]} عن معرفة ظهوره في الظاهر ، ولذلك يؤثر عنه عليه الصلاة والسلام : " إن العبد إذا أذنب نكت{[180]} في قلبه{[181]} نكتة سوداء " وأيضاً فكل عقاب يقع في الدنيا على أيدي الخلق فإنما هو جزاء من الله وإن كان أصحاب الغفلة ينسبونه{[182]} للعوائد ، كما قالوا : { مس آباءنا الضراء والسراء{[183]} } [ الأعراف :95 ] ويضيفونه للمعتدين عليهم بزعمهم ، وإنما هو كما قال{[184]} تعالى : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم{[185]} } [ الشورى :30 ] وكما{[186]} ورد عنه عليه الصلاة والسلام : " الحمى من فيح جهنم ، وإن شدة{[187]} الحر والقر من نفسها " وهي سوط الجزاء الذي أهل الدنيا بأجمعهم مضروبون به ، ومنهل التجهّم{[188]} الذي أجمعهم{[189]} واردوه{[190]} من حيث لا يشعر به أكثرهم ، قال عليه الصلاة والسلام : " المرض سوط الله في الأرض يؤدب الله به عباده " وكذلك ما يصيبهم من عذاب النفس بنوع الغم والهم والقلق والحرص وغير ذلك ، وهو تعالى مَلِك ذلك كله ومالكه ، سواء ادعى فيه مدع أو لم يدع ، فهو تعالى بمقتضى ذلك كله ملِك{[191]} يوم الدين ومالكه مطلقاً في الدنيا والآخرة وإلى الملك أنهى{[192]} الحق تعالى تنزل أمره العلي لأن به رجع الأمر عوداً على بدء{[193]} بالجزاء العائد على آثار ما جبلوا{[194]} عليه من الأوصاف تظهر{[195]} عليهم من الأفعال{[196]} كما قال تعالى :

( وسيجزيهم وصفهم{[197]} }[ الأنعام :193 ] وجزاء بما كانوا يعملون{[198]} }[ السجدة : 17 ] . [ الأحقاف : 4 ] ، [ الواقعة : 24 ] وبه تم انتهاء{[199]} الشرف العلي{[200]} وهو المجد الذي عبر عنه قوله تعالى : " مجدني عبدي " انتهى ، ولما لم يكن فرق هنا في الدلالة على الملك بين قراءة " مَلِك " وقراءة " مالك " جاءت الرواية بهما ، وذلك لأن المالك إذا أضيف إلى اليوم أفاد اختصاصه بجميع ما فيه من جوهرة وعرض ، فلا يكون لأحد معه أمر ولا معنى للمَلِك سوى هذا ، ولما لم تُفد{[201]} إضافته إلى الناس هذا المعنى لم يكن خلاف في

{ ملِك الناس }[ الناس : 2 ] .


[171]:ي م فقط: مالكا
[172]:ي م ومد: للهيبة
[173]:ي النسخ كلها: المثمر -كذا
[174]:ن م ومد وظ، وفي الأصل : لتعود، وهو محرف
[175]:قال المهائمي في تفسيره: والمادة للربط والشدة، فمالك الشيء من اشتد ارتباطه به فاستقل بالتصرفات فيه لو كمل رأيه ولم يتعلق به حق الغير بعينه.....والملك من اشتد ارتباط الخلق به لقدرته على حفظ مصالحهم ودفع مفاسدهم ونفوذ أمره ونهيه فيهم - الخ
[176]:قال المهائمي: واليوم ما بين طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس وقد يراد به مجرد الوقت و "يوم الدين" يوم القيامة ما بين النفخة الثانية إلى استقرار أهل الجنة والنار فيهما و "الدين" الملة أي يوم ظهور نفع ملة الإسلام أو حقيتها للكل وأطال البحث فليراجع.
[177]:ن م وظ، ووقع في الأصل ومد: مفارقة - خطأ
[178]:ن م وظ ومد، وفي الأصل : أسد - كذا
[179]:ن م ومد وظ وفي الأصل: تأخر بدون الإضافة إلى الضمير
[180]:يست في م
[181]:يست في م
[182]:يد في م: معا
[183]:ورة 7 آية 95
[184]:يد في م: الله
[185]:ورة 42 آية 30
[186]:يس في مد
[187]:ن م ومد، وفي الأصل وظ: أشد
[188]:في م: التجهم - كذا
[189]:في مد ومتن وم، أكثرهم ويهامش م: أجمعهم
[190]:ن م ومد وظ، وفي الأصل : واراده - كذا
[191]:يد من مد وفي م وظ زيادة "ملك" فقط
[192]:ن م وظ، وفي الأصل ومد، وانتهى
[193]:يد في ظ ملك
[194]:ن م ومد وظ، وفي الأصل : حياوا – كذا.
[195]:ي م ومد: ظهر
[196]:في تفسير المهائمي: وحكمته بالتفرقة بين المحسن والمسيء بالإنعام الصرف والانتقام الصرف والجزاء مصلح للظاهر والباطن رافع للحجب الظلمانية من متابعة الهوى والغضب وبه يتم التمدن.
[197]:ورة 6 آية 139
[198]:ورة 32 آية 17 وسورة 46 آية 14 وسورة 56 آية 24
[199]:ن م ومد وظ وفي الأصل فقط: انتهى - كذا
[200]:يد في م العبارة السابقة من "لان به رجع" إلى "من الأفعال" مكررة
[201]:ي م وظ : لم يفد
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (4)

قوله : ( ملك يوم الدين( يوم الدين أي يوم القيامة حيث الحساب والعقاب ، والدين يعني الجزاء ، دانه يدينه أي جازاه ، ومنه ، كما تدين تدان . {[10]}

ويوم القيامة وغيره من مضامين هذا الوجود الهائل مملوك لله الخالق ، فالله عز وعلا مالك الدنيا والآخرة ومالك الحياة والحياء والعالمين ، بل إنه مالك كل شيء .

وتخصيص يوم الدين بالإضافة يحتمل وجهين : أحدهما : تعظيم هذا اليوم المشهود الذي يناقش فيه العباد الحساب ، ويوم القيامة عصيب وحافل بالقوارع والأحداث الفوادح ، لا جرم أن داهية القيامة أمر داهم ومزلزل لا يتصور مداه ذهن أو خيال لهول ما فيه من نوازل وبلايا .

ثانيهما : تعظيم الله سبحانه ، فهو الذي يملك هذا اليوم العصيب وما فيه من أمور وأحداث ومخاليق ، هذا اليوم الذي تنحبس فيه الأنفاس فرقا ورعبا ، وتنحشر فيه الأصوات في الصدور فلا يسمع منها إلا ما كان همسا ، وتغشى العالمين إذ ذاك غواش من الصمت الواجم والتربص الحسير ، وحينئذ يقف العالمون بين يدي الله ضعافا ذاخرين حيارى ، فالله بذلك حقيق بالحمد والعبادة والخضوع له من الخلائق والعالمين .


[10]:المصباح المنير جـ 1 ص 220.