لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة من قالها وجد جمالها ، ومن شهدها شهد جلالها .

وليس كل من قالها نالها ، ولا كل من احتالها عرف جلالها .

كلمة رفيعة عن إدراك الألباب منيعة ، كلمة على الحقيقة الصمدية دالة ، كلمة لا بد للعبد من ذكرها في كل حالة .

قوله جلّ ذكره : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } .

الباء في { بِعَذَابٍ } بمعنى عن ، أي سأل سائلٌ عن هذا العذاب لِمَنْ هو ؟ فقال تعالى : { لِّلْكَفِرِينَ لَيْسَ لهُ دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المعارج

مكية وآياتها أربع وأربعون

{ سأل سائل } قرأ أهل المدينة والشام " سال " بغير همز وقرأ الآخرون بالهمز ، فمن همز فهو من السؤال ، ومن قرأ بغير همز قيل : هو لغة في السؤال ، يقال : سال يسال مثل خاف يخاف ، يعني سأل يسأل خفف الهمزة وجعلها ألفاً . وقيل : هو من السيل ، وسال واد من أودية جهنم ، يروى ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والأول أصح . واختلفوا في الباء في قوله : { بعذاب } قيل : هي بمعنى " عن " كقوله : { فاسأل به خبيرا }( الأنفال-32 ) أي عنه خبيراً . ومعنى الآية : سأل عن عذاب ، { واقع } نازل كائن على من ينزل ولمن ذلك العذاب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية ، وآياتها أربع وأربعون . ويقع الحديث عن القيامة وأهوالها وأحداثها في شطر عظيم من السورة . والحديث عن أمر الساعة وأخبارها وويلاتها ونوازلها يحتل من سور القرآن وآياته متسعا كبيرا . وذلك يكشف عن بالغ الأهمية لهذه الحقيقة الكونية العظمى وهي فناء العالم وقيام الناس لرب العالمين .

ويبين الله في السورة حقيقة الإنسان على أنه هلوع ، فهو بذلك جزوع بالشر ، منوع عند الخير . باستثناء المؤمنين الذين يخشون الله فيطيعون أوامره ويلتزمون أحكام دينه . وغير ذلك من ألوان التذكير والتحذير .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ سأل سائل بعذاب واقع 1 للكافرين ليس له دافع 2 من الله ذي المعارج 3 تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة 4 فاصبر صبرا جميلا 5 إنهم يرونه بعيدا 6 ونراه قريبا 7 يوم تكون السماء كالمهل 8 وتكون الجبال كالعهن 9 ولا يسئل حميم حميما } .

ذكر أن السائل هو النضر بن الحارث إذ قال : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } فنزل سؤاله وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط ، ولم يقتل صبرا{[4625]} غيرهما وسأل ، بالهمز معناه دعا . فالسؤال ههنا يراد به الدعاء . والمعنى : دعا داع بعذاب . كما تقول : دعا على فلان بالويل أو بالعذاب . والمقصود بالسؤال هنا سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع بهم لا محالة .


[4625]:أسباب النزول للنيسابوري ص 294 وتفسير القرطبي جت 18 ص 278.