مَنْ ظَنَّ أنه يُقْنَعَ منه بالدعوى - دون التحقق بالمعنى - فهو على غَلَطٍ في حسبانه . والذي طالبهم به من حيث الأمر صِدْقُ المجاهدةِ في الله ، وتَرْكُ الركونِ إلى غير الله ، والتباعدُ عن مساكَنَةِ أعداءِ الله . . ثِقةً بالله ، واكتفاءً بالله ، وتبرِّياً من غير الله .
وهذا الذي أمرهم به ألا يتخذوا من دون المؤمنين وليجةً فالمعنى فيه : ألا يُفْشُوا في الكفارِ أسرارَ المؤمنين .
وأولُ مَنْ يهجره المسلمُ - لئلا تَطَّلِعَ على الأسرار - نَفْسُه التي هي أعدى عدوِّه ، وفي هذا المعنى قال قائلهم :
كتابي إليكم بعد موتي بليلةٍ *** ولم أدرِ أَنِّي بعد مَوْتِيَ أكتب
ويقال : إن أبا يزيد - فيما أُخْبِرَ عنه - أنه قال للحقِّ في بعض أوقات مكاشفاته : كيف أطلبك ؟ فقال له : فَارِقْ نَفْسَكَ .
ويقال إن ذلك لا يتمُّ ، بل لا تحصل منه شظيَّة إلا بكَيِّ عُرُوقِ الأطماعِ والمطالباتِ لِمَا في الدنيا ولِمَا في العُقبى ولِمَا في رؤية الحال والمقام - ولو بِذَرَّةٍ . والحريةُ عزيزةٌ . . . قال قائلهم :
أتمنى على الزمانِ مُحَالاً *** أَنْ ترى مُقْلَتَايَ طَلْعَةَ حُرِّ
قوله تعالى : { أم حسبتم } ، أظننتم .
قوله تعالى : { أن تتركوا } ، قيل : هذا خطاب للمنافقين . وقيل : للمؤمنين الذين شق عليهم القتال . فقال : { أم حسبتم أن تتركوا } فلا تؤمروا بالجهاد ، ولا تمتحنوا ، ليظهر الصادق من الكاذب .
قوله تعالى : { ولما يعلم الله } ، ولم ير الله .
قوله تعالى : { الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً } ، بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم . وقال قتادة : وليجة خيانة . وقال الضحاك : خديعة . وقال عطاء : أولياء . وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة ، والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة . الرجل من يختص بدخيلة أمره دون الناس ، الرجل : من يختص بدخيلة أمره دون الناس ، يقال : هو وليجتي ، وهم وليجتي ، للواحد والجمع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.