لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (3)

لا يحتاج فِعْله إلى مُدّةٍ ، وكيف ذلك ومن جملة أفعاله الزمان والمدة ؟ فَخَلَقَ السماوات والأرضَ في ستة أيام ، وتلك الأيام أيضاً من جملة ما خَلَق الله سبحانه وتعالى .

{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } أي تَوَحَّدَ بجلال الكبرياء بوصف الملكوت . وملوكنا إذا أرادوا التجلّي والظهورَ للحَشَم والرعية برزوا لهم على سرير مُلْكِهم في ألوان مشاهدهم . فأخبر الحقُّ- سبحانَه- بما يَقْرُب من فَهْم الخلْقِ ما ألقى إليهم من هذه الجملة : استوى على العرش ، ومعناه اتصافه بعز الصمدية وجلال الأحدية ، وانفراده بنعت الجبروت وعلاء الربوبية ، تقدَّس الجبَّارُ عن الأقطار ، والمعبودُ عن الحدود .

{ يُدّبّرُ الأَمْرَ } : أي الحادثاتُ صادرةٌ عن تقديره ، وحاصلةٌ بتدبيره ، فلا شريكَ يعضده ، وما قضى فلا أحد يردُّه . { مَا مِن شَفِيعٍ إلاَّ مِنْ بَعدِ إذْنِهِ } : هو الذي يُنْطِقُ مَنْ يخاطبه ، وهو الذي يخلق ما يشاء على من يشاء إذا التمس يُطالِبهُ .

{ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ } : تعريف وقوله : { فَاعْبُدُوهُ } : تكليف ؛ فحصولُ التعريف بتحقيقه ، والوصولُ إلى ما وَرَدَ به التكليف بتوفيقه .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (3)

إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون

[ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ] من الدنيا ، أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولا قمر ولو شاء لخلقهن في لمحة ، والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت [ ثم استوى على العرش ] استواء يليق به [ يدبر الأمر ] بين الخلائق [ ما من ] صلة [ شفيع ] يشفع لأحد [ إلا من بعد إذنه ] رد لقولهم إن الأصنام تشفع لكم [ ذلكم ] الخالق المدبر [ الله ربكم فاعبدوه ] وحدوه [ أفلا تذَّكَّرون ] بإدغام التاء في الأصل في الذال