لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

سماع " بسم الله " يوجب الهيبة والغيبة وذلك وقت محوهم . وسماع " الرحمن الرحيم " يوجب الأنس والقربة ، وذلك وقت صحوهم . . . فعند سماع هذه الآية انتظم لهم المحو والصحو في سلك واحدّ .

سماع " بسم الله " يوجب انزعاج القلوب وعنده يحصل داء جنونهم ، وسماع " الرحمن الرحيم " يوجب ابتهاج القلوب وبه يحصل شفاء فتونهم ، فعودة فتونهم في لطف جماله كما أن موجب جنونهم في كشف جلاله .

{ يَأَيُّهَا النَّاسُ } نداء علامة ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } [ البقرة :104 ] نداء كرامة ، وبكلِّ واحدٍ من القسمين يفتتح الحقُّ خطابه في السُّوَر ، وذلك لانقسام خطابه إلى صفة التحذير مرةً ، وصفة التبصير أخرى .

والتقوى هي التحرز والاتقاء وتجنب المحظورات . وتجنب المحظورات فَرْضٌ ، وتجنب الفضلات والشواغل - وإن كان من جملة المباحات - نَفْلٌ ، فثوابُ الأول أكثر ولكنه مؤجَّل ، وثوابُ النَّفْلِ أقلُّ ولكنه مُعَجَّل .

ويقال خوَّفهم بقوله : { اتَّقُوا } ثم سكَّن ما بهم من الخوف بقوله : { رَبَّكُمْ } فإنَّ سماعَ الربوبية يوجب الاستدامة وجميل الكفاية .

قوله : { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ } : وتسمية المعدوم " شيئاً " توَسُّعٌ ، بدليل أنه ليس في العدم زلزلة بالاتفاق وإن كان مُطْلَقُ اللفظِ يقتضيه ، وكذلك القول في تسميته " شيئاً " هو توسُّع .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم

[ يا أيها الناس ] أي أهل مكة وغيرهم [ اتقوا ربكم ] أي عقابه بأن تطيعوه [ إن زلزلة الساعة ] أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة [ شيء عظيم ] في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب