أخبر أن الذين تَقْدَّموه من الرسل كانوا بَشَراً ، ولم تكن الخصوصية لهم إلا ظهورَ المعجزات عليهم . وفي الجملة الفضائل بالمعاني لا بالصورة ، ثم قال :
{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } .
فَضَّلَ بعضاً على بعض ، وأمر المفضولَ بالصبر والرضاء ، والفاضلَ بالشكر على العطاء وخصَّ قوماً بالبلاء وجعلهم فتنة لأهل البلاء ، وخصَّ قوماً بالعوافي ، وآخرين بالأسقام والآلام ، فلا لِمَن نَعَّمَه مناقب ، ولا لِمَنْ امتحنه معايب . . . فبحُكمِه لا يِجُرْمهم ، وبفضله لا بفعلهم ، وبإرادته لا بعبادتهم ، وباختياره لا بأوضارهم ، وبأقذاره لا بأوزارهم ، وبه لا يهم .
قوله : { أَتَصْبِرُونَ ؟ } استفهام في معنى الأمر ، فَمَنْ ساعَدَه التوفيقُ صبر وشكر ومن قارنه الخذلان أبي وكفر .
{ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } : أي بليّة فالغني مبتلَى بالفقير ، والصحيح بالمريض ، والشريف بالوضيع فالفقير يقول ما لي لا أكون كالغني والمريض يقول مالي لا أكون كالصحيح ، والوضيع يقول ما لي لا أكون كالشريف مثلاً .
{ أتصبرون } : أي اصبروا على ما تسمعون مِمَّن ابتليتم بهم ، إذ الاستفهام للأمر هنا .
{ وكان ربك بصيراً } : أي بمن يصبر وبمن يجزع ولا يصبر .
وقوله تعالى : { وما أرسلنا قبلك } أي يا رسولنا { من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق إذاً فلا تهتم بقول المشركين ما لهذا الرسول يأكل الطعام } ولا تحفل به فإنهم يعرفون ذلك ولكنهم يكابرون ويجاحدون .
وقوله تعالى : { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } أي هذه سنتنا في خلقنا نبتلي بعضهم ببعض فنبتلي المؤمن بالكافر والغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع ، وننظر من يصبر ومن يجزع ونجزي الصابرين بما يستحقون والجزعين كذلك .
وقوله تعالى : { أتصبرون } هذا الاستفهام معناه الأمر أي اصبروا إذاً ولا تجزعوا أيها المؤمنون من أذى المشركين والكافرين لكم . وقوله تعالى : { وكان ربك بصيرا } أي وكان ربك أيها الرسول بصيراً بمن يصبر وبمن يجزع فاصبر ولا تجزع فإنها دار الفتنة والامتحان وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .
- تقرير أن الدنيا دار ابتلاء فعلى أولى الحزم أن يعرفوا هذا ويخلصوا منها بالصبر والتحمل في ذات الله حتى يخرجوا منها ولو كفافاً لا لهم ولا عليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.