أفضل الأعمال ما كانت بركاته تتعدى صاحبَه إلى غيره ؛ ففضيلة الصَدَقَة يتعدى نفعها إلى من تصل إليه ، والفُتُوةُ أن يكون سعيك لغيرك ، ففي الخبر : " شَرُّ الناسِ مَنْ أكَلَ وَحْدَه " وكلُّ أصناف الإحسان ينطبق عليها لفظ الصدقة .
قال صلى الله عليه وسلم في قَصْرِ الصلاة في السفر : " هذه صدقة تصدَّقها الله عليكم فاقبلوا صَدَقَته " .
والصدقة على أقسام : صدقتك على نفسك ، وصدقتك على غيرك ؛ فأمَّا صدقتك ( على نفسك فَحْملُها على أداء حقوقه تعالى ، ومَنْعُها عن مخالفة أمره ، وقصرُ يدها عن أذية الخَلْق وصَوْنُ خواطرها وعقائدها عن السوء . وأمَّا صدقتك ) على الغير فَصَدقةٌ بالمال وصدقة بالقلب وصدقة بالبدن .
فصدقة بالمال بإنفاق النعمة ، وصدقة بالبدن بالقيام بالخدمة ، وصدقة بالقلب بحسن النية وتوكيد الهمة .
والصدقة على الفقراء ظاهرة لا إشكالَ فيها ، أمَّا الصدقة على الأغنياء فتكون بأن تجود عليهم بهم ، فتقطع رجاءك عنهم فلا تطمع فيهم .
وأمّا المعروف : فكلُّ حَسَنٍ في الشرع فهو معروف ، ومن ذلك إنجاد المسلمين وإسعادهم فيما لهم فيه قربة إلى الله ، وزلفى عنده ، وإعلاء النواصي بالطاعة .
ومن تصدَّق بنفسه على طاعة ربه ، وتصدَّقَ بقلبه على الرضا بحكمه ، ولم يخرج بالانتقام لنفسه ، وحثَّ الناس على ما فيه نجاتهم بالهداية إلى ربه ، وأصلح بين الناس بِصِدْقه في حاله - فإنَّ لسان فعله أبلغ في الوعظ من لسان نطقه ، فهو الصِّدِيق في وقته . ومن لم يؤدِّبْ نَفْسَه لم يتأدبْ به غيرُه ، وكذلك من لم يهذِّب حالَه لم يتهذَّبْ به غيره .
{ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ } غيرَ سائلٍ به مالاً أو حائزٍ لنفسه به حالاً فعن قريب يبلغ رتبة الإمامة في طريق الله ، وهذا هو الأجر الموعود في هذه الآية .
{ لا خير في كثير من نجواهم }أي مما يتناجى به الناس و يخوضون فيه . والنجوى : اسم مصدر بمعنى المسارة . يقال : نجوته نجوا ونجوى ، وناجيته مناجاة ، أي ساررته . وأصله : أن تخلو بمن تساره في نجوة من الأرض ، و هي المكان المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله ، ويطلق على القوم المتناجين ، كما في قوله تعالى : { وإذ هم نجوى }{[113]} مبالغة ، على حد : قوم عدل . أو بتقدير مضاف ، أي ذوو نجوى . { إلا من أمر }أي إلا في نجوى الذين يأمرون بالصدقة ، أو بالبر والخير الذي يصل نفعه إلى الناس ، فيسد حاجتهم ، أو يرشدهم إلى ما فيه خيرهم و دفع الشر عنهم ، أو بإصلاح ذات البين عند المشاحنة والمعاداة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.