التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{۞لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (114)

قوله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس . . . )

قال الشيخ الشنقيطي : ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من مناجاة الناس فيما بينهم لا خير فيه . ونهى في موضع آخر عن التناجي بما لا خير فيه وبين أنه من الشيطان ليحزن به المؤمنين وهو قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وقوله في هذه الآية الكريمة ( أو إصلاح بين الناس ) لم يبين هنا هل المراد بالناس المسلمون دون الكفار أولا . ولكنه أشار في مواضع أخر أن المراد بالناس المرغب في الإصلاح بينهم هنا المسلمون خاصة كقوله تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وقوله ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) فتخصيصه المؤمنين

بالذكر يدل على أن غيرهم ليس كذلك كما هو ظاهر وكقوله تعال ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) . قال البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره آن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : »ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا »

( الصحيح 5/353ح 2692- ك الصلح ، ب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ) ، وأخرجه مسلم ( ح 2605- ك البر ، ب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه ) ، وأخرجه أحمد في مسنده ( 6/403 ) و في آخره زيادة وهي بيان ما رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب ) .

قال الترمذي : حدثنا هناد . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن آبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »آلا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة « ؟ ، قالوا : بلى قال : »إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة " .

( السنن 4/663ح2509 - ك صفة القيامة ) وقال : هذا حديث صحيح ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين . وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( 6/444 ، 445 ) وابن حبان في صحيحه ( الإحسان 7/275ح5070 ) كلاهما من طريق أبى معاوية به . وعزاه الزيلعي للبزار في مسنده ثم نقل عنه قوله : لا نعلمه يروى بإسناد متصل أحسن من هذا ، وإسناده صحيح ( نصب الراية 4/355 ) ، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر والسيوطي ( فيض القدير شرح الجامع الصغير 3/106 ) ، وصححه الألباني في ( صحيح سنن الترمذي رقم 2037 ) .

قوله تعالى ( ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان ( ومن يفعل ذلك ) تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس ( ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) .