لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّـٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ} (222)

ليس كل ما يكون موجب الاستحياء والنفور مما هو باختيار العبد ، فقد يكون من النقائص ما ليس للعبد فيه كسب ، وهو ابتداءً حكمُ الحق ، فمن ذلك ما كتب الله على بنات آدم من تلك الحالة ، ثم أُمِرْنَ باعتزال المُصَلَّى في أوان تلك الحالة ، فالمصلِّى مناجٍ ربَّه ، فَيُحيِّن عن محل المناجاة حكماً من الله لا جُرْماً لهن . وفي هذا إشارة فيقال : إنهن - وإنْ مُنِعْنَ عن الصلاة التي هي حضور بالبدن فلم يحجبن عن استدامة الذكر بالقلب واللسان ، وذلك تعرض بساط القرب ، قال صلى الله عليه وسلم مخبراً عنه تعالى : " أنا جليس من ذكرني " .

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ } .

يقال يحب التوابين من الذنوب ، والمتطهرين من العيوب .

ويقال التوابين من الزلة ، والمتطهرين من التوهم أن نجاتهم بالتوبة .

ويقال التوّابين من ارتكاب المحظورات ، والمتطهرين من المساكنات والملاحظات .

ويقال التوّابين بماء الاستغفار والمتطهرين بصوب ماء الخجل بنعت الانكسار .

ويقال التوَّابين من الزلة ، والمتطهرين من الغفلة .

ويقال التوَّابين من شهود التوبة ، والمتطهرين من توهم أن شيئاً بالزلة بل الحكم ابتداء من الله تعالى .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّـٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ} (222)

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }

ويسألونك عن الحيض- وهو الدم الذي يسيل من أرحام النساء جِبِلَّة في أوقات مخصوصة- ، قل لهم - يا محمد - : هو أذى مستقذر يضر من يَقْرَبُه ، فاجتنبوا جماع النساء مدة الحيض حتى ينقطع الدم ، فإذا انقطع الدم ، واغتسلن ، فجامعوهن في الموضع الذي أحلَّه الله لكم ، وهو القبل لا الدبر . إن الله يحب عباده المكثرين من الاستغفار والتوبة ، ويحب عباده المتطهرين الذين يبتعدون عن الفواحش والأقذار .