لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (74)

بَيَّن أنهم - وإن شاهدوا عظيم الآيات وطالعوا واضح البينات - فحين لم تساعدهم العناية ولم يخلق الله ( لهم ) الهداية ، لم تزدهم كثرة الآيات إلا قسوة ، ولم تبرز لهم من مكامن التقدير إلا شقوة ( على شقوة ، وشبَّه قلوبهم بالحجارة لأنها لا تنبت ولا تزكو ، وكذلك قلوبهم لا تفهم ، ولا تغنى . ثم بيَّن أنها أشد ( . . . . ) من الحجارة ، فإنَّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار ، ومنها ما تظهر عليه آثار خشية الله ، وأمَّا قلوبهم فخالية عن كل خير ، وكيف لا وقد مُنِيَتْ بإعراض الحقِّ عنها ، وخُصَّتْ بانتزاع الخيرات منها .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (74)

القسوة : الجفاء ، والغلظة ، والصلابة . قست : جفَت وغلظت .

يتفجر : يخرج بشدة ويسيل .

يتشقق : يتصدع . يهبط : ينزل ويتردى من خوف الله .

وصف الله بني إسرائيل في ذلك الزمان ، وبعد أن رأوا الكثير من آيات الله التي عددها ، بقساوة القلوب ، وضعف الوازع الديني فيها ، حتى أصحبت أشد من الحجارة قساوةً ، لأن بعض الحجارة يتشقق ، فيخرج منه النهر الخيّر والماء الزلال النافع ، وبعضها يخرّ من خشية الله لو كان له عقل مثل بني الانسان .

أما هذه القلوب ، فلم تتأثر بالعظات والعبر ، ولم تنفذ إلى أعماقها النذر والآيات . وما الله بغافل عما تعملون ، فهو يُحصيه عليكم ، ثم يجازيكم بألوان من النقم .