تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ} (195)

الآية 195 وقوله تعالى : { فاستجاب لهم ربهم } هذا يدل أن الوعد لهم كان مقرونا بشرط السؤال لانه قال : { فاستجاب لهم } والاستجابة تكون على إثر السؤال{[4759]} كقوله عز وجل : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } الآية ( البقرة 186 ) .

وقوله تعالى : أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او أنثى بعضكم من بعض } قيل من الخلق كلهم لكن جعل جزاء أعمال الكفرة في الدنيا كقوله تعالى : { وهم فيها لا يبخسون } ( هود 15 ) وأما المؤمنون ( فجزاءهم ) {[4760]} في الدنيا والآخرة وأما الكفار فإن ما يعطيهم ليس بجزاء وقوله تعالى : { نوف إليهم أعمالهم } أي نردها عليهم { وهم فيها لا يبخسون } ( هود 15 ) أرزاقهم . وقيل : قوله : { منكم } إشارة إلى المؤمنين خاصة كقوله صلى الله عليه وسلم { والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } الآية ( التوبة 71 ) .

وقوله تعالى { فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأذنوا في سبيلي } الآية { والذين هاجروا } على الله ورسوله طوعا { واخرجوا من ديارهم } أي اضطروهم حتى خرجوا من ديارهم فهاجروا { وأذنوا في سبيلي } أي في طاعتي { وقاتلوا } حتى قتلوا ويحتمل هذا كله : أن هاجر بعض طوعا ( وأخرج بعض ){[4761]} من ديارهم حتى هاجروا وقاتل بعض حتى قتلوا وقاتل بعض ولم يقتلوا وقتل بعض .

وقوله تعالى : { ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار } الآية ظاهر .


[4759]:من م في الأصل: الرسول.
[4760]:ساقطة من الأصل و م.
[4761]:في الأصل و م: وبعض أخرجوا