في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

1

( قل : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به . فقد لبثت فيكم عمرا من قبله . أفلا تعقلون ? ) .

إنه وحي من الله ، وتبليغه لكم أمر من الله كذلك . ولو شاء الله ألا أتلوه عليكم ما تلوته ، ولو شاء الله ألا يعلمكم به ما أعلمكم . فالأمر كله لله في نزول هذا القرآن وفي تبليغه للناس . قل لهم هذا . وقل لهم : إنك لبثت فيهم عمرا كاملا من قبل الرسالة . أربعين سنة . فلم تحدثهم بشيء من هذا القرآن . لأنك لم تكن تملكه . لم يكن قد أوحي إليك . ولو كان في استطاعتك عمل مثله أو أجزاء منه فما الذي أقعدك عمرا كاملا ?

ألا إنه الوحي الذي لا تملك من أمره شيئا إلا البلاغ . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

قوله : { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به } أي لو شاء الله وما أرسلني إليكم فتلوت عليكم هذا القرآن ؛ فهو إنما أنزل إليكم وتلوته عليكم بمشيئة الله وإرادته ، ولو شاء سبحانه ما { أدراكم به } أي ما أعلمكم به على لساني . و { أدراكم } ، من أدراه يدريه ؛ أي أعلمه يعلمه .

قوله : { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون } أي لقد مكثت فيكم مدة من الزمن وهي أربعون سنة . وذلك من قبل أن أتلوا عليكم هذا القرآن ومن قبل أن يوحي إلي ربي . وكنتم خلال هذه المدة تعرفونني تمام المعرفة . تعرفونني بالصدق والأمانة ، وأنني موصوف بأنني أمي لا أقرأ ولا أكتب ، ثم جئتكم بهذا الكلام الفذ الذي عجزتم عن معارضته { أفلا تعقلون } ألي فيكم عقول تميزون بها بين الحق والباطل فتدركون وتوقنون أن هذا القرآن لا يقدر على انتحاله بشر وإنما هو من عند الله .