في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ} (17)

ولو أراد الله سبحانه - أن يتخذ لهوا لاتخذه من لدنه . لهوا ذاتيا لا يتعلق بشيء من مخلوقاته الحادثة الفانية .

وهو مجرد فرض جدلي : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) . . ولو - كما يقول النحاة - حرف امتناع لامتناع . تفيد امتناع وقوع فعل الجواب لامتناع وقوع فعل الشرط . فالله سبحانه لم يرد أن يتخذ لهوا فلم يكن هناك لهو . لا من لدنه ولا من شيء خارج عنه .

ولن يكون لأن الله - سبحانه - لم يرده ابتداء ولم يوجه إليه إرادته أصلا : إن كنا فاعلين . . وإن حرف نفي بمعنى ما ، والصيغة لنفي إرادة الفعل ابتداء .

إنما هو فرض جدلي لتقرير حقيقة مجردة . . هي أن كل ما يتعلق بذات الله - سبحانه - قديم لا حادث ، وباق غير فان . فلو أراد - سبحانه - أن يتخذ لهوا لما كان هذا اللهو حادثا ، ولا كان متعلقا بحادث كالسماء والأرض وما بينهما فكلها حوادث . . إنما كان يكون ذاتيا من لدنه سبحانه . فيكون أزليا باقيا ، لأنه يتعلق بالذات الأزلية الباقية .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ} (17)

قوله تعالى : { لو أردنا أن نتخذ لهواً } اختلفوا في اللهو ، قال ابن عباس في رواية عطاء : اللهو ها هنا المرأة ، وهو قول الحسن و قتادة ، وقال في رواية الكلبي : اللهو الولد ، وهو قول السدي ، وهو في المرأة أظهر لأن الوطء يسمى لهواً في اللغة والمرأة محل الوطء { لاتخذناه من لدنا } يعني : من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض . وقيل : معناه لو كان جائزاً ذلك في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم بل يستر ذلك حتى لا يطلعوا عليه . وتأويل الآية أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله عليهم بهذا وقال : لاتخذناه من لدنا لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده ، لا عند غيره { إن كنا فاعلين } قال قتادة و مقاتل و ابن جريج : { إن } للنفي معناه : ما كنا فاعلين . وقيل : إن كنا فاعلين للشرط أي : إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا ، ولكنا لم نفعله لأنه لا يليق بالربوبية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ} (17)

قوله : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) المراد باللهو هنا الولد أو المرأة . وهو رد على قول المتقولين الذين زعموا أن عيسى ابن الله وأن مريم صاحبته . تعالى الله عن ذلك علوا عظيما ؛ فالله يبين لهؤلاء الخراصين المفترين أنه لو أراد أن يتخذ شيئا مما يزعمه هؤلاء لاتخذه ممن عنده من الولدان أو الحور . لكن الله نزّه نفسه عن الشركاء وعن نقائص البشر كاتخاذ الأولاد والصاحبة .

قوله : ( إن كنا فاعلين ) ( إن ) أداة نفي ؛ أي ما كنا فاعلين شيئا من ذلك وهو اتخاذ الولد أو الزوجة .