في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (126)

124

( وإذ قال إبراهيم : رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وارزق أهله من الثمرات . . من آمن منهم بالله واليوم الآخر . . قال : ومن كفر فأمتعه قليلا ، ثم أضطره إلى عذاب النار ، وبئس المصير ) . .

ومرة أخرى يؤكد دعاء إبراهيم صفة الأمن للبيت . ومرة أخرى يؤكد معنى الوراثة للفضل والخير . . إن إبراهيم قد أفاد من عظة ربه له في الأولى . لقد وعى منذ أن قال له ربه : ( لا ينال عهدي الظالمين ) . .

وعى هذا الدرس . . فهو هنا ، في دعائه أن يرزق الله أهل هذا البلد من الثمرات ، يحترس ويستثني ويحدد من يعني :

( من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) . .

إنه إبراهيم الأواه الحليم القانت المستقيم ، يتأدب بالأدب الذي علمه ربه ، فيراعيه في طلبه ودعائه . . وعندئذ يجيئه رد ربه مكملا ومبينا عن الشطر الآخر الذي سكت عنه . شطر الذين لا يؤمنون ، ومصيرهم الأليم :

( قال : ومن كفر فأمتعه قليلا ، ثم أضطره إلى عذاب النار ، وبئس المصير ) . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (126)

شرح الكلمات :

{ اضطره } : ألجئه مكرها إلى العذاب .

المعنى :

أما الثانية ( 126 ) فقد تضمنت أمر الله تعالى لرسوله أن يذكر دعوة إبراهيم ربَّه بأن يجعل مكة بلداً آمناً من دخله يأمن فيه على نفسه وماله وعرضه ، وأن يرزق أهله وسكانه المؤمنين من الثمرات وأن الله قد استجاب لإبراهيم دعوته إلا أن الكافرين لا يحرمون الرزق في الدنيا ولكن يحرمون الجنة في الدار الآخرة حيث يلجئهم تعالى مضطراً لهم عذاب النار الغليظ وبئس المصير الذي يصيرون إليه- وهو النار- من مصير .

الهداية :

من الهداية :

- بركة دعوة إبراهيم لأهل مكة ، واستجابة الله تعالى له دعوته فلله الحمد والمنة .

- الكافر لا يحرم الرزق لكفرة بل له الحق في الحياة إلا أن يحارب فيقتل أو يسلم .

- مصير من مات كافراً إلى النار ، لا محالة ، والموت في الحرم لا يغني عن الكافر شيئاً .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (126)

{ بلدا } يعني مكة .

{ آمنا } أي : مما يصيب غيره من الخسف والعذاب ، وقيل : { آمنا } من إغارة الناس على أهله لأن العرب كان يغير بعضهم على بعض ، وكانوا لا يتعرضون لأهل مكة ، وهذا أرجح لقوله :{ أولم نمكن لهم حرما آمنا }[ القصص :57 ] { ويتخطف الناس من حولهم }[ العنكبوت :67 ] .

فإن قيل : لم قال : في البقرة { بلدا آمنا } فعرف في إبراهيم ، ونكر في البقرة ؟ أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة :

الجواب الأول : قاله أستاذنا الشيخ أبو جعفر بن الزبير وهو أنه تقدم في البقرة ذكر البيت في قوله :{ القواعد من البيت }[ البقرة :127 ] ، وذكر البيت يقتضي بالملازمة ذكر البلد الذي هو فيه ، فلم يحتج إلى تعريف ، بخلاف آية إبراهيم ، فإنها لم يتقدم قبلها ما يقتضي ذكر البلد ولا المعرفة به ، فذكره بلام التعريف .

الجواب الثاني : قاله السهيلي : وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان بمكة حين نزلت آية إبراهيم لأنها مكية فلذلك قال فيه البلد بلام التعريف التي للحضور : كقولك : هذا الرجل ، وهو حاضر ، بخلاف آية البقرة ، فإنها مدنية ، ولم تكن مكة حاضرة حين نزولها فلم يعرفها بلام الحضور ، وفي هذا نظر ؛ لأن ذلك الكلام حكاية عن إبراهيم عليه السلام ، فلا فرق بين نزوله بمكة أو المدينة .

الجواب الثالث : قاله بعض المشارقة : أنه قال هذا بلد آمنا قبل أن يكون بلدا فكأنه قال : اجعل هذا الموضع بلدا آمنا وقال : هذا البلد بعد ما صار بلدا وهذا يقتضي أن إبراهيم دعا بهذا الدعاء مرتين ، والظاهر أنه مرة واحدة حكى لفظه فيها على وجهين :

{ من آمن } بدل بعض من كل .

{ ومن كفر } أي : قال : الله وأرزق من كفر لأن الله يرزق في الدنيا المؤمن والكافر .