في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (94)

74

ثم في النهاية ، ذلك التوبيخ والتأنيب من الله تعالى ، الذي كذبوا عليه ، وها هم أولاء بين يديه ، يواجههم في موقف الكربة والضيق :

( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) !

فما معكم إلا ذواتكم مجردة ؛ ومفردة كذلك . تلقون ربكم أفرادا لا جماعة . كما خلقكم أول مرة أفرادا ، ينزل أحدكم من بطن أمة فردا عريان أجرد غلبان !

ولقد ند عنكم كل شيء ، وتفرق عنكم كل أحد ؛ وما عدتم تقدرون على شيء مما ملككم الله إياه ؛ ( وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ) . .

تركتم كل شيء من مال وزينة ، وأولاد ومتاع ، وجاه وسلطان . . كله هناك متروك وراءكم ، ليس معكم شيء منه ، ولا تقدرون منه على قليل أو كثير !

( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) . .

هؤلاء الذين كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم في الشدائد ، وكنتم تشركونهم في حياتكم وأموالكم ، وتقولون : إنهم سيكونون عند الله شفعاءكم [ كالذين كانوا يقولون : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ! ) ] سواء كانوا ناسا من البشر كهانا أو ذوي سلطان ؛ أو كانوا تماثيل من الحجر ، أو أوثانا ، أو جنا أو ملائكة ، أو كواكب أو غيرها مما يرمزون به إلى الآلهة الزائفة ، ويجعلون له شركا في حياتهم وأموالهم وأولادهم كما سيجيء في السورة .

فأين ؟ أين ذهب الشركاء والشفعاء ؟

( لقد تقطع بينكم ) . .

تقطع كل شيء . كل ما كان موصولا . كل سبب وكل حبل !

( وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) . .

وغاب عنكم كل ما كنتم تدعونه من شتى الدعاوى . ومنها أولئك الشركاء ، وما لهم من شفاعة عند الله أو تأثير في عالم الأسباب !

إنه المشهد الذي يهز القلب البشري هزا عنيفا . وهو يشخص ويتحرك ؛ ويلقي ظلاله على النفس ، ويسكب إيحاءاته في القلب ، ظلاله الرعيبة المكروبة ، وإيحاءاته العنيفة المرهوبة . .

إنه القرآن . . إنه القرآن . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (94)

شرح الكلمات :

{ فرادى } : واحداً واحداً ليس مع أحدكم مال ولا رجال .

{ ما خولناكم } : ما أعطيناكم من مال ومتاع .

{ وراء ظهوركم } : أي في دار الدنيا .

{ وضل عنكم } : أي غاب .

{ تزعمون } : تدعون كاذبين .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 94 ) فإن الله تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم { لقد جئتمونا فرادى } أي واحد واحداً { كما خلقناكم } حفاة عراة غُزْلاً { وتركتم ما خولناكم } أي ما وهبناكم من مال وولد { وراء ظهوركم } أي في دار الدنيا ، { وما نرى معكم شفعاءكم الذي زعمتم أنهم فيكم شركاء } وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم { لقد تقطع بينكم } أي انحل حبل الولاء بينكم ، { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا .

- انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء والشهداء بشروط هي : أن يأذن الله للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له .