في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (88)

85

( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ، ولا تحزن عليهم ، واخفض جناحك للمؤمنين . وقل : إني أنا النذير المبين ) . .

( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) . .

والعين لا تمتد . إنما يمتد البصر أي يتوجه . ولكن التعبير التصويري يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع . وهي صورة طريفة حين يتصورها المتخيل . والمعنى وراء ذلك ألا يحفل الرسول [ ص ] ذلك المتاع الذي آتاه الله لبعض الناس رجالا ونساء - امتحانا وابتلاء - ولا يلقي إليه نظرة اهتمام . أو نظرة استجمال . أو نظرة تمن . فهو شيء زائل وشيء باطل ؛ ومعه هو الحق الباقي من المثاني والقرآن العظيم .

وهذه اللفتة كافية للموازنة بين الحق الكبير والعطاء العظيم الذي مع الرسول ، والمتاع الصغير الذي يتألق بالبريق وهو ضئيل . يليها توجيه الرسول [ ص ] إلى إهمال القوم المتمتعين ، والعناية بالمؤمنين ، فهؤلاء هم أتباع الحق الذي جاء به ، والذي تقوم عليه السماوات والأرض وما بينهما ؛ وأولئك هم أتباع الباطل الزائل الطاريء على صميم الوجود . .

( ولا تحزن عليهم ) . .

ولا تهتم لمصيرهم السييء الذي تعلم أن عدل الله يقتضيه ، وأن الحق في الساعة يقتضيه . ودعهم لمصيرهم الحق .

( واخفض جناحك للمؤمنين ) . .

والتعبير عن اللين والمودة والعطف بخفض الجناح تعبير تصويري ، يمثل لطف الرعاية وحسن المعاملة ورقة الجانب في صورة محسوسة على طريقة القرآن الفنية في التعبير .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (88)

لا تمدن عينيك : لا تنظر أو لا تَتَمنَّ .

واخفض جناحك للمؤمنين : تواضع لهم .

وبعد أن عرف الله رسوله عظيم نِعمه عليه ، نهاه عن الرغبة في الدنيا فقال :

لا تتمنَّينَّ أيها الرسول ما جعلنا من زينة الدنيا متاعاً للأغنياء من اليهود والنصارى والمشرِكين ، فإن هذا كله زائلٌ وزهيد بالنسبة لما أُوتيتَه من كمال الاتصال بنا ومن القرآن العظيم .

والخطاب تعليمٌ للمؤمنين ، فقد رُوي أنه أتتْ من بُصرى الشام سبع قوافلَ لقريظة والنضير من اليهود في يوم واحد ، فيها أنواعُ البضائع من الطيِّب والجواهر والألبسة ، فقال المسلمون : لو كانت لنا لتقَوَّيْنا بها ، ولأنفقناها في سبيل الله .

فالله تعالى يعلّمهم أن هذا كلَّه لا قيمةَ له بالنسبة لما أُوتيتم ، «ولا تحزَن عليهم » بسبب استمرارهم على الغيّ والكفر ، وتواضعْ يا محمد لمن اتبعك من المؤمنين .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (88)

قوله تعالى : { لا تمدن عينيك } ، يا محمد ، { إلى ما متعنا به أزواجاً } ، أصنافا ، { منهم } أي : من الكفار متمنيا لها نهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها عليها . { ولا تحزن عليهم } ، أي : لا تغنم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد ابن العنزي ، حدثنا عيسى بن نصر ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا جهم بن أوس ، قال : سمعت عبد الله بن مريم - مر به عبد الله بن رستم في موكبه ، فقال لابن أبي مريم : إني لاشتهي مجالستك وحديثك ، فلما مضى قال ابن مريم - سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تغبطن فاجرا بنعمته ، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته ، إن له عند الله قاتلا لا يموت " ، فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور ، قال : يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت ؟ قال ابن أبي مريم : النار .

أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفر السرخسي ، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الفضل الفقيه ، حدثنا أبو الحسن بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، أنبأنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم " . وقيل : هذه الآية متصلة بما قبلها لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة في الدنيا . روي أن سفيان بن عيينة - رحمه الله - تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي : لم يستغن بالقرآن . فتأول هذه الآية . قوله تعالى : { واخفض جناحك } ، لين جناحك { للمؤمنين } ، وارفق بهم ، والجناحان لابن آدم جانباه .