النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (88)

قوله عز وجل : { لا تمدن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم } يعني ما متعناهم به من الأموال .

وفي قوله : { أزواجاً منهم } ثلاثة أوجه :

أحدها : أنهم الأشباه ، قاله مجاهد .

الثاني : أنهم الأصناف ، قاله أبو بكر بن زياد .

الثالث : أنهم الأغنياء ، قاله ابن أبي نجيح .

{ ولا تحزن عليهم } فيه وجهان :

أحدهما : لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم .

الثاني : لا تحزن{[1702]} بما يصيرون إليه من كفرهم .

{ واخفض جناحك للمؤمنين } فيه وجهان :

أحدهما : اخضع لهم ، قاله سعيد بن جبير .

الثاني : معناه أَلِنْ جانبك لهم ، قال الشاعر :

وحسبك فتيةٌ لزعيم قومٍ *** يمدّ على أخي سُقْم جَناحا

وروى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل به ضيف فلم يلق عنده أمراً يصلحه ، فأرسل إلى رجل من اليهود يستسلف منه دقيقاً إلى هلال رجب ، فقال : لا إلاّ برهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما والله إني لأمينٌ في السماء وأمين في الأرض ، ولو أسلفني أو باعني لأدّيتُ إليه " فنزلت عليه { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم }


[1702]:سقط من ك.