في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

51

ثم يضرب لهم مثلين للسيد المالك الرازق وللمملوك العاجز الذي لا يملك ولا يكسب . لتقريب الحقيقة الكبرى التي غفلوا عنها . حقيقة أن ليس لله مثال ، وما يجوز أن يسووا في العبادة بين الله وأحد من خلقه وكلهم لهم عبيد :

( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا . هل يستوون ؟ الحمد لله . بل أكثرهم لا يعلمون . )

والمثل الأول مأخوذ من واقعهم ، فقد كان لهم عبيد مملوكون ، لا يملكون شيئا ولا يقدرون على شيء . وهم لا يسوون بين العبد المملوك العاجز والسيد المالك المتصرف . فكيف يسوون بين سيد العباد ومالكهم وبين أحد أو شيء مما خلق . وكل مخلوقاته له عبيد ؟

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

شبَّهَ الكافرَ : بالعبد المملوك ، الذي لا يقدر على شيء ، ولا مِلْكَ له في الشرع ، والمؤمنَ المخلصَ : بمَنْ رَزَقَه الخيراتِ ، ووفقه إلى الطاعات ، ثم وعده الثوابَ وحُسْنَ المآبِ على ما أنفقه .

ثم نفى عنهما المساواة ، إذ ليس مَنْ كان بنفْسِه ، ملاحظاً لأبناء جِنْسِه ، متمادياً في حسبان مغاليطه كمَنْ كان مُدْرِكاَ بربِّه مصْطَلماً عن شاهده ، غائباً عن غيره ، والمُجرِي عليه ربُّه ، ولا حَوْلَ له إلا به .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

73

{ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون } .

ضرب الله هنا مثلا لرجلين :

أحدهما عبد مملوك عاجز عن التملك والإنفاق ، و عاجز عن كل شيء .

والثاني : مالك كثير الرزق ينفق سرا وجهرا .

والمثل الثاني : للسيد المالك الرازق ، والأول : للملوك العاجز الذي لا يملك ولا يكسب ؛ وذلك لتقريب الحقيقة الكبرى التي غفلوا عنها حقيقة أن ليس لله مثال ، وما يجوز أن يسووا في العبادة بين الله وواحد من خلقه ، وكلهم له عبيد .

{ هل يستوون } . أي : هل يستوي الإله القادر ، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة .

{ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } . أي : الحمد الكامل لله خالصا ، دون ما تدعون من دونه من الأوثان ، فاتجهوا بالحمد لله الخالق الرازق ، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون هذه الحقيقة ، ويجعلون لله شركاء في العبادة والحمد .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

{ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) }

ضرب الله مثلا بيَّن فيه فساد عقيدة أهل الشرك : رجلا مملوكًا عاجزًا عن التصرف لا يملك شيئًا ، ورجلا آخر حرًا ، له مال حلال رزَقَه الله به ، يملك التصرف فيه ، ويعطي منه في الخفاء والعلن ، فهل يقول عاقل بالتساوي بين الرجلين ؟ فكذلك الله الخالق المالك المتصرف لا يستوي مع خلقه وعبيده ، فكيف تُسَوُّون بينهما ؟ الحمد لله وحده ، فهو المستحق للحمد والثناء ، بل أكثر المشركين لا يعلمون أن الحمد والنعمة لله ، وأنه وحده المستحق للعبادة .