بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

ثم قال تعالى : { ضَرَبَ الله مَثَلاً } ، أي : وصف الله شبهاً { عَبْدًا مَّمْلُوكًا } ، وهو : الكافر ، { لاَّ يَقْدِرُ على شَيء } يقول : لا يقدر على مال ينفقه في طاعة الله ، { وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا } ، أي : مالاً حلالاً ، { فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ } ، أي : يتصدق منه ، { سِرّا وَجَهْرًا } ، يقول : يتصدق خفية وعلانية ، وهو : المؤمن ، { هَلْ يَسْتَوُونَ } في الطاعة مثلاً ، { الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ، ضرب المثل . وروي عن ابن عباس أنه قال : نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان . والآخر أبو الفيض بن أمية وهو كافر ، لا يقدر أن ينفق خيراً لمعاده ، وعثمان أنفق لآخرته فهل يستويان ؟ أي : هل يستوي الكافر والمؤمن ؟ ويقال ضرب المثل للآلهة . ومعناه : أن الاثنين المتساويين في الخلق ، إذا كان أحدهما قادراً على الإنفاق ، والآخر عاجزاً ، لا يستويان . فكيف يسوون بين الحجارة التي لا تتحرك ولا تعقل ، وبين الذي هو على كل شيء قدير ؟ فبيّن الله تعالى علامة ضلالتهم ، ثم حمد نفسه ، ودل خلقه على حمده ، فقال : { الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ، ثم زاد في البيان ، وضرب مثلاً آخر فقال : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } ، يعني : أخرس ، وهو : الصنم ، { لاَّ يَقْدِرُ على شَيء } .