في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا} (110)

73

هذا المشهد الموحي للذين أتوا العلم من قبل يعرضه السياق بعد تخيير القوم في أن يؤمنوا بهذا القرآن أولا يؤمنوا ، ثم يعقب عليه بتركهم يدعون اللّه بما بما شاءوا من الأسماء - وقد كانوا بسبب أوهامهم الجاهلية ينكرون تسمية اللّه بالرحمن ، ويستبعدون هذا الاسم من أسماء اللّه - فكلها اسماؤه فما شاءوا منها فليدعوه بها :

قل : ادعو اللّه أو ادعوا الرحمن . أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى .

وإن هي إلا سخافات الجاهلية وأوهام الوثنية التي لا تثبت للمناقشة والتعليل .

كذلك يؤمر الرسول [ ص ] أن يتوسط في صلاته بين الجهر والخفوت لما كانوا يقابلون به صلاته من استهزاء وايذاء ، أو من نفور وابتعاد ولعل الأمر كذلك لأن التوسط بين الجهر والخفاء أليق بالوقوف في حضرة الله :

( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا} (110)

مِنْ عظيم نعمته - سبحانه - على أوليائه تَنَزُّهُهم بأسرارهم في رِياض ذِكْرِه بتعداد أسمائه الحسنى من روضة إلى روضة ، ومن مَأَنَسٍ إلى مأنس .

ويقال الأغنياءُ ترددهم في بساتينهم ، والأولياءُ تنزههم في مشاهد تسبيحهم ، يستروحون إلى ما يلوح لأسرارهم من كشوفات جلاله وجماله .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً } .

لا تجهر بجميعها ، ولا تخافت بكُلِّها ، وارفع صوتك في بعضها دون بعض .

ويقال ولا تجهر بها جهراً يَسْمَعهُ الأعداءُ ، ولا تخافت بها حيث لا يسمع الأولياء .

{ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً } : يكون للأحباب مسموعاً ، وعن الأجانب ممنوعاً .

ويقال : { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ } : بالنهار ، { وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } : بالليل .