بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28)

ثم قال عز وجل : { وَمِنَ الناس والدواب } يعني : خلق من الناس والدواب { والأنعام مُخْتَلِفٌ ألوانه كَذَلِكَ } قال بعضهم : إنما يتم الكلام عند قوله : { كذلك } يعني : من الناس والدواب والأنعام { مختلفا ألوانه } كذلك كاختلاف الثمرات .

ثم استأنف فقال : { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } وقال بعضهم : إنما يتم الكلام عند قوله : { مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ } . ثم استأنف فقال : { كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } يعني : هكذا يخشى الله من عباده العلماء . يعني : إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى ويتفكرون في خلقه ، ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه ، ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه ، ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه . وقال مقاتل : أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى . فيها تقديم . وروى سفيان عن بعض المشيخة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : يا رسول الله أينا أعلم ؟ فقال : " أَخْشَاكُمْ لله تَعَالَى إنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ " قالوا : يا رسول الله فأيُّ الأصحاب أفضل ؟ قال : " الذي إذا ذَكَرْتَ أَعَانَكَ ، وإذا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ » . قالوا : فأي الأصحاب شر ؟ قال : " الَّذِي إذَا ذَكَرْتَ لَمْ يُعِنْكَ ، وإذا أُنْسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ " . قالوا : فأيُّ الناس شر ؟ قال : " اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِلعُلَمَاءِ . وَالعَالِمُ إذا فَسَدَ فَسدَ النَّاسُ " . ثم قال تعالى : { إنَّ الله عَزِيزٌ } في ملكه { غَفُورٌ } لمن تاب .