فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (200)

{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } النزغ الوسوسة وكذا الغز والنخس والنسغ ، قال الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة ، وأصل النزغ الفساد يقال نزغ بيتا أي أفسد ، وقيل النزغ الإغواء والمعنى متقارب ، أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إذا أدرك شيئا من وسوسة الشيطان أن يستعيذ بالله ويلجأ إليه في دفعه عنه ، وقيل : إنه لما نزل قوله خذ العفو قال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف يا رب بالغضب{[812]} ، فنزلت هذه الآية وفي الآية استعارة تبعية حيث شبه الإغراء على المعاصي بالنزغ واستعير النزغ للإغراء ثم اشتق منه ينزغنك .

وجملة { إنه سميع عليم } علة لأمره بالاستعاذة أي استعذ به والتجىء إليه فإنه يسمع ذلك منك ويعلم به ، وقيل الخطاب لكل أحد والأول أولى ، والكلام خرج مخرج التقدير والفرض فلا يقال : لو كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما لم يكن للشيطان عليه سبيل حتى ينزغ في قلبه ويحتاج إلى الاستعاذة .


[812]:- ابن كثير 2/ 277.