الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (200)

قوله : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } ، إلى قوله : { يقصرون }[ 200-202 ] .

والمعنى : وإما يغضبنَّك من الشيطان ، غضب يصُدُّك{[26555]} عن الإعراض عن الجاهلين ، ويحملك على مجازاتهم{[26556]} { فاستعذ بالله }[ 200 ] ، أي : استجر به ، { إنه سميع } لجهل الجاهل عليك ، ولاستعاذتك{[26557]} به من نزغ الشيطان ، ولغير ذلك من أمورك ، { عليم }[ 200 ] ، بما يذهب عند نزغ الشيطان ، وبغير ذلك{[26558]} .

وقال أبو عبيدة المعنى : وإما يستخفنك منه خفة{[26559]} .

وقيل " نزغه " وسوسته{[26560]} .

وقيل " نزغه " : فساده{[26561]} .


[26555]:في الأصل: بصرك. وفي "ر" يضرك، وهو تحريف، وصوابه من "ج" وجامع البيان الذي نقل عنه مكي.
[26556]:في الأصل: مجاراتهم، براء مهملة.
[26557]:في الأصل: والاستعاذتك، وهو تحريف.
[26558]:جامع البيان 13/232، 233، بتصرف يسير.
[26559]:مجاز القرآن 1/236، وتمامه: "وغضب وعجلة. ومنه قولهم: نزغ الشيطان بينهم، أي: أفسد، وحمل بعضهم على بعض".
[26560]:في "ج": وسوسة. وهو قول الحسن، كما في تفسير هود بن محكم الهواري 2/68. وفي معاني القرآن للزجاج 2/396: "فالمعنى: إن نالك من الشيطان أدنى نزغ، أي: وسوسة". انظر: إعراب القرآن للنحاس 2/171، وزاد المسير 3/309، وفيه: "وقال السدي: النزغ: الوسوسة وحديث النفس"، وتفسير القرطبي 7/221، وفيه: ونزغ الشيطان: وساوسه. وفيه لغتان: نزغ ونغر، يقال: إياك والنزاغ والنغار، وهم المورِّشون". والتوريش: التحريش، القاموس/ورش.
[26561]:وهو قول ابن قتيبة في غريبه 176. وفي جامع البيان 13/333،: وأصل "النزغ": الفساد. انظر: مجاز القرآن 1/236. وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 2/491: "...، و"النزغ": حركة فيها فساد، وقلما تستعمل إلا في فعل الشيطان؛ لأن حركاته مسرعة مفسدة".