فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (29)

{ وما تشاؤون } الاستقامة { إلا أن } أي بأن { يشاء الله } تلك المشيئة فأعلمهم سبحانه أن المشيئة في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه ، ومثل هذا قوله سبحانه { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } وقوله { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } وقوله { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } والآيات القرآنية في هذا المعنى كثير .

والخطاب هنا ليس للمخاطبين في قوله { فأين تذهبون } بل هو لمن عبر عنهم بقوله لمن شاء منكم أن يستقيم { رب العالمين } أي مالك الخلق أجمعين .

عن أبي هريرة قال " لما نزلت لمن شاء منكم أن يستقيم قالوا الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وأن شئنا لم نستقم فهبط جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كذبوا يا محمد { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه " .