فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ} (24)

{ وما هو } أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم { على الغيب } يعني خبر السماء وما اطلع عليه مما كان غائبا علمه عن أهل مكة { بظنين } أي بمتهم أي هو ثقة فيم يؤدي عن الله سبحانه ، وقيل بضنين بالضاد أي ببخيل ، قاله ابن عباس أي لا يبخل بالوحي ولا يقصر في التبليغ .

وسبب هذا الاختلاف اختلاف القراء فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء أي بمتهم والظنة التهمة واختارها أبو عبيد ، قال لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه واتهموه .

وقرأ الباقون بالضاد من ضننت بالشيء أضن ضنا إذا بخلت ، قال مجاهد أي لا يضن عليكم بما يعلم بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه ، وقيل المراد جبريل أنه ليس على الغيب بضنين والأول أولى .

وقرأ ابن مسعود الظاء بمعنى متهم .

وعن عائشة : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأها بالظاء " أخرجه الدارقطني في الأفراد والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب ، فإن البخل وما في معناه لا يتعدى بعلى وإنما يتعدى بالباء ، .