فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{۞وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا} (19)

{ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ولدان مُّخَلَّدُونَ } لما فرغ سبحانه من وصف شرابهم ووصف آنيتهم ، ووصف السقاة الذين يسقونهم ذلك الشراب ، ومعنى { مُّخَلَّدُونَ } باقون على ما هم عليه من الشباب والطراوة والنضارة ، لا يهرمون ولا يتغيرون . وقيل معنى { مُّخَلَّدُونَ } لا يموتون . وقيل : التخليد التحلية : أي محلون { إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } إذا نظرت إليهم ظننتهم لمزيد حسنهم وصفاء ألوانهم ونضارة وجوههم لؤلؤاً مفرّقاً . قال عطاء : يريد في بياض اللون وحسنه ، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظوماً . قال أهل المعاني : إنما شبّهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة ، ولو كانوا صفاً لشبهوا بالمنظوم . وقيل : إنما شبههم بالمنثور لأنهم سراع في الخدمة ، بخلاف الحور العين فإنه شبههنّ باللؤلؤ المكنون لأنهنّ لا يمتهنّ بالخدمة .

/خ22