فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ} (3)

{ وشاهد وَمَشْهُودٍ } المراد : بالشاهد من يشهد في ذلك اليوم من الخلائق : أي يحضر فيه والمراد بالمشهود ما يشاهد في ذلك اليوم من العجائب ، وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الشاهد يوم الجمعة ، وأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه ، والمشهود يوم عرفة ، لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج ، وتحضره الملائكة . قال الواحدي : وهذا قول الأكثر . وحكى القشيري عن ابن عمر وابن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى . وقال سعيد بن المسيب : الشاهد يوم التروية ، والمشهود يوم عرفة . وقال النخعي : الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم النحر . وقيل : الشاهد هو الله سبحانه . وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ، لقوله : { وكفى بالله شَهِيداً } [ النساء : 166 ] وقوله : { قُلْ أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ } [ الأنعام : 19 ] . وقيل : الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم لقوله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيداً } [ النساء : 41 ] وقوله : { يأيها النبيّ إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً } [ الأحزاب : 45 ] . وقوله : { وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [ البقرة : 143 ] . وقيل : الشاهد جميع الأنبياء لقوله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ } وقيل : هو عيسى بن مريم لقوله : { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دمت فِيهِمْ } [ المائدة : 117 ] والمشهود على هذه الأقوال الثلاثة : إما أمة محمد ، أو أمم الأنبياء ، أو أمة عيسى . وقيل : الشاهد آدم . والمشهود ذريته . وقال محمد بن كعب : الشاهد الإنسان لقوله : { كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا } [ الإسراء : 14 ] وقال مقاتل : أعضاؤه لقوله : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ] وقال الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة ، والمشهود سائر الأمم لقوله : { وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس } [ البقرة : 143 ] . وقيل : الشاهد : الحفظة والمشهود بنو آدم . وقيل : الأيام والليالي . وقيل : الشاهد الخلق يشهدون لله عزّ وجلّ بالوحدانية ، والمشهود له بالوحدانية هو الله سبحانه ، وسيأتي بيان ما ورد في تفسير الشاهد والمشهود ، وبيان ما هو الحقّ إن شاء الله .

/خ22