{ * وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 11 وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 12 وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ 13 } .
لقضي إليهم أجلهم : لانتهى الأجل الذي قدره الله لعذابهم وأميتوا جميعا وما أمهلوا لحظة واحدة .
لا يرجون لقاءنا : لا يتوقعون الرجوع إلينا لإنكارهم البعث .
في طغيانهم : الطغيان : مجاوزة الحد في الظلم والمراد هنا : إنكارهم البعث وتكذيب الرسل وارتكاب ما يترتب على ذلك من المفاسد والموبقات .
11 { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ . . . } الآية .
كان كفار مكة يتعجلون نزول العذاب بهم ؛ استهزاء بالنبي ، وتهكما بالعذاب ، واستهانة به . قال تعالى : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } . ( الأنفال : 32 ) .
فرد القرآن عليهم بقوله سبحانه : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } . ( الأنفال : 33 ) .
فهم يستعجلون نزول العذاب عند يأسهم أو قنوطهم من الهداية ؛ ولكن الله تعالى لا يعجل عقوبتهم في هذه الدنيا ، ويمنحهم الفرصة لعلهم أن يتوبوا ، أو يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله .
المعنى : ولو يعجل الله لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالبعث ، ولا يتوقعون الرجوع إلى الله لو يعجل لهم العذاب الذي كانوا يستعجلون وقوعه بهم ، مثل : إسراعه الخير لهم عند استعجالهم به وطلبهم إياه .
أي : لأميتوا وأهلكوا في هذه الدنيا ، وما أمهلوا لحظة واحدة ؛ جزاء جرأتهم .
كما قال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } . ( فاطر : 45 ) .
ولكنه سبحانه يمهلهم ويملى لهم ، ولا يعجل لهم الشر الذي طلبوه .
{ فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون } .
أي : فنترك الذين لا يتوقعون لقاءنا يوم البعث ، ولا يصدقون بيوم القيامة فيما هم فيه من طغيان الكفر والتكذيب ، يترددون فيه متحيرين ، ولا نعجل لهم عذاب الاستئصال ؛ تكريما للنبي صلى الله عليه وسلم ، ونمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم ؛ إلزاما للحجة عليهم .
وقد روى الإمام الآلوسي : أن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } . ( الأنفال : 32 ) .
وقال الإمام الرازي : «بين سبحانه في هذه الآية : أنهم لا مصلحة لهم في تعجيل إيصال الشر إليهم ؛ لأنه تعالى لو أرسل ذلك العقاب إليهم ؛ لماتوا وهلكوا ، ولا صلاح في إماتتهم ، فربما آمنوا بعد ذلك ، وربما خرج من أصلابهم من كان مؤمنا ، وذلك يقتضي ألا يعاجلهم بإيصال ذلك الشر » .
ومع أن الآية تشمل المشركين اشتمالا أوليا ، فإن العبرة فيها بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ فهي كذلك تشمل طائفة من الناس يتعجلون وقوع الشر بهم أو بأولادهم أو بأحبابهم في حالة الغضب أو الحزن منهم ؛ فيدعون على أنفسهم أو على أولادهم . والله تعالى من فضله ولطفه لا يعجل استجابتهم ، إذا دعوا على أنفسهم ، أو أموالهم وأولادهم بالشر في حالة ضجرهم وغضبهم ؛ لأنه سبحانه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك ؛ فلهذا لا يستجيب لهم في هذه الحالة ، مع أنه يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم ، أو لأموالهم أو أولادهم بالخير والبركة .
وقد اختار الإمام ابن كثير هذا الرأي في تفسيره ؛ فذهب إلى أن الآية تخص المسلم الذي يدعو على نفسه أو ولده في حال غضبه ، فلا يعجل الله إجابته ؛ لطفا منه ورحمة .
ولكن لا ينبغي الإكثار من دعاء الإنسان على نفسه أو أولده ؛ كما في الحديث الذي رواه الحافظ أبو البزار في مسنده عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدعوا على أنفسكم ، لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم ) .
وقال مجاهد في تفسير هذه الآية : هو قول الإنسان لولده أو ماله إذا غضب عليه : اللهم لا تبارك فيه والعنه ، فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في ذلك لهم في الخير لأهلكهم . vi
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إني سألت الله عز وجل ألا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه ) . vii
وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } . ( الإسراء : 11 ) . أي : أن الإنسان إذا غضب أو انفعل من ولده ؛ فإنه يدعو عليه بالشر مثل : المرض أو الفقر ، وكان الأولى والأوفق أن يدعو له بالهداية والتوفيق والخير ، ولكن الإنسان عجول يتعجل في دعائه بالشر على أحبابه ، والله تعالى لا يعجل لعجلة العباد .
وقد ورد في هدى السنة النبوية : النهي عن دعاء الإنسان على ولده ؛ خشية أن تكون أبواب السماء مفتوحة ؛ فيستجاب الدعاء ، وينحرف الابن ، ويكون دعاء الأب سببا في فساد الابن .
{ وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ } هم الذين لا يرجون لقاء الله تعالى المذكورون في قوله سبحانه : { إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا } [ يونس : 7 ] الخ ، والآية متصلة بذلك دالة على استحقاقهم للعذاب وأنه سبحانه إنما يمهلهم استدراجاً وذكر المؤمنين وقع في البين تتميماً ومقابلة ، وجىء بالناس بدل ضميرهم تفظيعاً للأمر .
وفي إرشاد العقل السليم إنما أوردوا باسم الجنس لما أن تعجيل الخير لهم ليس دائراً على وصفهم المذكور إذ ليس كل ذلك بطريق الاستدراج ، والمراد لو يعجل الله تعالى لهم { الشر } الذي كانوا يستعجلون به تكذيباً واستهزاءاً فإنهم كانوا يقولون : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } [ الأنفال : 32 ] { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [ يونس : 48 ] ونحو ذلك .
وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له ، وأخرجا عن مجاهد أنه قال : هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب اللهم لا تبارك فيه . اللهم العنه ، وفييه حمل الناس على العموم والمختار الأول ، ويؤيده ما قيل : من أن الآية نزلت في النضر بن الحرث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق الخ ، وقوله سبحانه : { استعجالهم بالخير } نصب على المصدرية ، والأصل على ما قال أبو البقاء تعجيلاً مثل استعجالهم فحذف تعجيلاً وصفته المضافة وأقيم المضاف إليه مقامها .
وفي «الكشاف » وضع { استعجالهم بالخير } موضع تعجيله لهم إشعاراً بسرعة إجابته سبحانه لهم وإسعافه بطلبتهم حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل له وهو كلام رصين يدل على دقة نظر صاحبه كما قال ابن المنير ، إذ لا يكاد يوضع مصدر مؤكد مقارناً لغيير فعله في الكتاب العزيز بدون مثل هذه الفائدة الجليلة ، والنحاة يقولون في ذلك : أجري المصدر على فعل مقدر دل عليه المذكور ولا يزيدون عليه ، وإذا راجع اللفطن قريحته وناجى فكرته علم أنه إنما قرن بغير فعله لفائدة وهي في قوله تعالى : { والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الارض نَبَاتاً } [ نوح : 17 ] التنبيه على نفوذ القدرة في المقدور وسرعة إمضاء حكمها حتى كأن إنبات الله تعالى لهم نفس نباتهم أي إذا وجد الإنبات وجد النبات حتماً حتى كأن أحدهما عين الآخر فقرن به . وقال الطيبي : كان أصل الكلام ولو يجعل الله للناس الشر تعجيله ثم وضع موضعه الاستعجال ثم نسب إليهم فقيل استعجالهم بالخير لأن المراد أن رحمته سبقت غضبه فأريد مزيد المبالغة وذلك أن استعجالهم الخير أسرع من تعجيل الله تعالى لهم ذلك فإن الإنسان خلق عجولاً والله تعالى صبور حليم يؤخر للمصالح الجمة التي لا يهتدي إليها عقل الإنسان ومع ذلك يسعفهم بطلبتهم ويسرع إجابتهم .
وأوجب أبو حيان كون التقدير تعجيلاً مثل استعجالهم أو أن ثم محذوفاً يدل علييه المصدر أي لو يعجل الله للناس الشر إذا استعجلوه استعجالهم بالخير قال : لأن مدلول عجل غير مدلول استعجل لأن عجل يدل على الوقوع واستعجل يدل على طلب التعجيل وذلك واقع من الله تعالى وهذا مضاف إليهم فلا يجوز ما قرره الزمخشري وأتباعه : وأجاب السفاقسي بأن استفعل هنا للدلالة على وقوع الفعل لا على طلبه كاستقر بمعنى أقر ، وقوله : وهذا مضاف إليهم مبني على أن المصدر مضاف للفاعل ويحتمل أن يكون مضافاً للمفعول ولا يخفى أن كل ذلك ناش من قلة التدبر ، ومعنى قوله سبحانه : { لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } لأميتوا وأهلكوا بالمرة يقال : قضى إليه أجله أي أنهى إليه مدته التي قدر فيها موته فهلك ، وفي إيثار صيغة المبنى للمفعول جرى على سنن الكبرياء مع الإيذان بتعين الفاعل . وقرأ ابن عامر . ويعقوب { لَقُضِىَ } على البناء للفاعل ، وقرأ عبد الله { *لقضينا } وفيه التفات ، واختيار صيغة الاستقبال في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة أن عدم قضاء الأجل لاستمرار عدم التعجيل فإن المضارع المنفي الواقع موقع الماضي لي بنص في إفادة انتفاء استمرار الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه أيضاً بحسب المقام كما حقق في موضعه .
وذكر بعض المحققين أن المقدم ههنا ليس نفس التعجيل المذكور بل هو إرادته المستتبعة للقضاء المذكور وجوداً وعدماً لأن القضاء ليس أمراً مغايراً لتعجيل الشر في نفسه بل هو إما نفسه أو جزئي منه كسائر جزئياته من غير مزية له على البقية إذ لم يعتبر في مفهومه ما ليس في مفهوم تعجيل الشر من الشدة والهول فلا يكون في ترتبه عليه وجوداً أو عدماً مزيد فائدة مصححة لجعله تالياً له فليس كقوله تعالى : { الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ الامر لَعَنِتُّمْ } [ الحجرات : 7 ] ولا كقوله سبحانه : { وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبّهِمْ } [ الأنعام : 30 ] وقوله تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ } [ فاطر : 45 ] إذا فسر الجواب بالاستئصال ، وأيضاً في ترتيب التالي على إرادة المقدم ما ليس في ترتيبه على المقدم نفسه من الدلالة على المبالغة وتهويل الأمر والدلالة على أن الأمور منوطة بإرادته تعالى المبنية على الحكم البالغة .
وقوله سبحانه : { فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا } أي نتركهم إمهالاً واستدراجاً { فِي طغيانهم } الذي هو عدم رجاء اللقاء وإنكار البعث والجزاء وما يتفرع على ذلك من الأعمال السيئة والمقالات الشنيعة { يَعْمَهُونَ } أي يترددون ويتحيرون ، لا يصح عطفه على شرط { لَوْ } ولا على جوابها لانتفائه وهو مقصود إثباته وليست { لَوْ } بمعنى أن كما قيل فهو إما معطوف على مجموع الشرطية لأنها في معنى لا يعجل لهم وفي قوته فكأنه قيل : لا يعجل بل يذرهم أو معطوف على مقدر تدل عليه الشرطية أي ولكن يمهلهم أو ولكن لا يعجل ولا يقضي فيذرهم وبكل قال بعض ، وقيل : الجملة مستأنفة والتقدير فنحن نذرهم ، وقيل : إن الفاء واقعة في جواب شرط مقدر والمعنى لو يعجل الله تعالى ما استعجلوه لأبادهم ولكن يمهلهم ليزيدوا في طغيانهم ثم يستأصلهم وإذا كان كذلك فنحن نذر هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يترددون ثم نقطع دابرهم .
وصاحب الكشف بعد ما قرر أن اتصال { وَلَوْ يُعَجّلُ } الخ بقوله تعالى : { إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا } [ يونس : 7 ] الخ وأن ذكر المؤمنين إنما وقع في البين تتميماً ومقابلة وليس بأجنبي قال : إنه لا حاجة إلى جعل هذا جواب شرط مقدر ، وفي وضع الموصول موضع الضمير نوع بيان للطغيان بما في حيز الصلة وإشعار بعليته للترك والاستدراج .
قوله تعالى : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم ويعمهون } .
{ استعجالهم } ، منصوب على المصدر ، وتقديره : استعجالا مثل استعجالهم فحذف المصدر وصفته وأقام مقامه ما أضيفت إليه الصفة{[1945]} .
وهذا إخبار من الله عن عظيم رحمته ولطفه بالعباد ؛ فهو جلت قدرته لا يستجيب لهم إذا ما دعوا على أنفسهم أو أولادهم أو أموالهم حال غضبهم الشديد . وهو سبحانه يعلم أنهم في مثل هذه الحال من التضجر والغضب لا يقصدون بالشر إرادته لأنفسهم أو أولادهم أو أموالهم . ومن أجل ذلك لا يستجيب الله لهم مثل هذا الدعاء كما يستجيب لهم إذا ما دعوا لأنفسهم ولأولادهم وأموالهم بالخير . لا جرم أن الله لطيف رؤوف بالعباد ؛ وهو سبحانه أعلم بأنفسهم من أنفسهم ؛ فهم لضعفهم وقلة اصطبارهم وهوان عزائمهم ويستعجلون الشر لأنفسهم وأولادهم ؛ بالدعاء في ساعة الكرب والشدة إذا ما غشيتهم غاشية من غضب أو سخط أو تضجر ؛ ولهذا تفضل الله بجزيل امتنانه ، وكامل رحمته وتلطفه بالعباد ؛ إذ لم يقبل منهم الدعاء إلا ما كان منه في الخير والبركة والنماء ؛ وهو قوله تعالى : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } أي لو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر فيما فيه سوء عليهم في أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوا الله به ؛ لهلكوا ، ولعجل الله لهم الموت والفناء .
على أن الإفراط في دعاء المرء على نفسه وولده وماله يوشك أن يفضي إلى الهلكة والمحذور ؛ فينبغي مجانبة الدعاء على النفس والمال والولد في كل الأحوال ، وأن يصون المرء لسانه عن التعثر بمثل هذا الدعاء ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وقي التحذير من مثل هذا الدعاء روي الإمام مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ؛ ولا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ) .
قوله : { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون } الطغيان ، مجاوزة الحد في العصيان{[1946]} . و { يعمهون } ، من العمه ، وهو التحير والتردد{[1947]} ، والفاء في قوله : { فنذر } للعطف على مقدر دل عليه الكلام . والتقدير : فنتركهم ونمهلهم ؛ أي ولا نعجل الشر للمشركين ولا يقضي إليهم أجلهم بالهلكة والإفناء ، ولكن نتركهم حائرين في إجرامهم وعصيانهم بعد أن نفيض عليهم بالنعمة فتلزمهم الحجة ويبوءوا بالخسران وسوء المصير{[1948]} .