30- { يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا وما علمت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا . . . }
محضرا : يحضره ملائكة الله في الصحف .
أمدا بعيدا : غاية أو مسافة بعيدة .
تعرض الأية مشهدا من مشاهد القيامة . وهو يوم الحساب والجزاء ، وفي هذا اليوم يقف الإنسان وجها لوجه أمام علمه الذي قدمه في الدنيا فالخير شاخص أمام صاحبه يفرح به وتشتد سعادته .
و تجد كل نفس أيضا : ما علمته من سوء وشر في الدنيا محضرا يوم القيامة في صحائفها لتساء به . وتتمنى حين تراه لو أن بينها وبينه مسافة بعيدة بعد المشرقين .
{ و يحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد } يخوفكم الله من نفسه إن خالفتم ما كلفكم به ومن رأفة الله ورحمته هذا التحذير وهذا التذكير وهو دليل على إرادته الخير والرحمة بالعباد .
قوله : ( يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا وما علمت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) ذلك تحذير من الله بالغ لكي يخافه المسلمون فيتجنبوا مناهيه ، وينأوا بأنفسهم عن إضمار المودة للكافرين على حساب المسلمين . يحذرهم الله من الخسران والسقوط في الأذلين يوم القيامة . وإذ ذاك يجد الإنسان ما قدمت يداه من خير ومن شر بعد أن يطلعه الله على كتاب أعماله بين يديه منشورا لا جرم أن الموقف إذ ذاك رهيب ومرعب ، وأن ساعة الحساب مريعة ومذهلة تتزلزل منها القلوب والأبدان ، وتضطرب لهولها الأعصاب والمشاعر . موقف عسير ومذل وبالغ الترعيب يأخذ بالقلوب أخذا لتظل واجفة مذعورة .
وفي هذه الساعة المخوفة من الإياس المطبق تتشبث النفس المشدوهة المذعورة بكل ما تظنه منجاة لها من الخسران والثبور . فإذا أيقنت أن لا منجاة حينئذ ولا مجير غشيتها الأماني الواهمة الخادعة أن لو كان بينها وبين هذا المصير الخاسر أمدا بعيدا من الزمان أو المكان . يعبر عن ذلك أكمل تعبير قوله تعالى : ( تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) .
وقوله : ( ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) ذلك تأكيد منه للوعيد الذي خاطب به المسيئين المستنكفين عن أوامر الله ميلا يحل عليهم سخط الله وغضبه . ومع ذلك كله فإن رحمة الله الواسعة مرجوة للعباد ، ولهم من المتسع الرحيب ما يبلغ بهم رحاب النجاة والخلاص . يستفاد ذلك من العبارة القرآنية المجيدة التي تتندى منها شآبيب فياضة من الرحمة ، وتتدفق من ظواهر أحرفها الشفيفة ما يسكب في النفس الأمن والراحة والشرح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.