تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (88)

المفردات :

أزواجا منهم : أي أشباها ، وأقرانا من الكفار .

واخفض جناحك للمؤمنين : يراد به : التواضع واللين ، وأصل ذلك أن الطائر إذا أراد أن يضم فرخه إليه ، بسط جناحه له ، والجناحان من الإنسان : جانباه .

التفسير :

{ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين } .

لا تنظر أيها الرسول الكريم إلى ما يتمتع به الأغنياء ، من اليهود والنصارى والمشركين ، من زينة الدنيا وزخرفها ؛ فإن الله قد أعطاك الفاتحة والقرآن العظيم وهما خير عطاء ، والخطاب في الآية للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد : أمته ، أي : لا تنظروا إلى نعيم الدنيا الذي يتمتع به المشركون واعتزوا بإسلامكم وما معكم من القرآن والإيمان . قال أبو بكر رضي الله عنه : من أوتي القرآن ، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي ؛ فقد صغّر عظيما ، وعظّم صغيرا .

جاء في تفسير القاسمي :

{ أزواجا منهم } . أي : أصنافا من الكفار متمنيا أن تكون مثلهم ، فإنه مستحقر بالنسبة لما أوتيته .

{ ولا تحزن عليهم } . أي : لا تتأسف على المشركين إذا لم يؤمنوا . اه .

قال تعالى : { ليس عليك هداهم }( البقرة : 272 ) ، وقال سبحانه : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } . ( الشعراء : 3 ) .

{ واخفض جناحك للمؤمنين } . أي : تواضع لمن معك من فقراء المؤمنين ، وألن جانبك لمن آمن بك ، واستغن بهم عن إيمان الأغنياء الأقوياء ، فهذا هو قدرك ومهمتك ، قال تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر . . . } . ( آل عمران : 159 ) ، وقال سبحانه في وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : { أشداء على الكفار رحماء بينهم } . ( الفتح : 29 ) ، وقال تعالى : { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } . ( المائدة : 54 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (88)

قوله تعالى : { لا تمدن عينيك } ، يا محمد ، { إلى ما متعنا به أزواجاً } ، أصنافا ، { منهم } أي : من الكفار متمنيا لها نهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها عليها . { ولا تحزن عليهم } ، أي : لا تغنم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد ابن العنزي ، حدثنا عيسى بن نصر ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا جهم بن أوس ، قال : سمعت عبد الله بن مريم - مر به عبد الله بن رستم في موكبه ، فقال لابن أبي مريم : إني لاشتهي مجالستك وحديثك ، فلما مضى قال ابن مريم - سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تغبطن فاجرا بنعمته ، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته ، إن له عند الله قاتلا لا يموت " ، فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور ، قال : يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت ؟ قال ابن أبي مريم : النار .

أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفر السرخسي ، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الفضل الفقيه ، حدثنا أبو الحسن بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، أنبأنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم " . وقيل : هذه الآية متصلة بما قبلها لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة في الدنيا . روي أن سفيان بن عيينة - رحمه الله - تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي : لم يستغن بالقرآن . فتأول هذه الآية . قوله تعالى : { واخفض جناحك } ، لين جناحك { للمؤمنين } ، وارفق بهم ، والجناحان لابن آدم جانباه .