تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا} (85)

المفردات :

من يشفع شفاعة : الشفع في الأصل : الضم . ومنه الشفعة . وهي ضم ملك الشريك . ومن الشفع : الشفاعة . كأن المشفوع له كان فردا . فجعله الشفيع شفعا . وتطلق الشفاعة على التوسط لإيصال شخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية ، أو خلوص من مضرة ما .

نصيب : النصيب : الحظ ، وهو قابل للزيادة ، وأكثرها ما يستعمل في الخير .

كفل : الكفل : الوزر والإثم ، أو المقدار المساوي ، وأكثر ما يستعمل في الشر .

مقيتا : مقتدرا ، أو حافظا وشاهدا .

التفسير :

85- مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا . . . الآية

من يسع في أمر فيترتب عليه خير- لفرد أو جماعة- كان له نصيب من أجر ذلك الخير ، الذي ترتب على سعيه .

وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا . . . أي : ومن يسع في أمر فيترتب عليه شر ، كان عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ، وهذا عام في الأمرين .

قال ابن كثير في تفسيره : ( أي من يسع في أمر فيترتب عليه خير ؛ كان له نصيب من ذلك ) .

وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا . أي : يكن عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ''اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء'' {[34]} .

وقال مجاهد بن جبير : ( نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض ) .

وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا . . . أي : مقتدرا على مجازاة كل إنسان من المحسنين والمسيئين ، بما يستحقه من جزاء ، وقال مجاهد : مقيتا . شهيدا حسيبا ، وقيل قديرا وقال الضحاك : المقيت الرزاق .


[34]:اشفعوا تؤجروا: رواه البخاري في الزكاة (1432) وفي الأدب (6028،6027) وفي التوحيد (7476) ومسلم في البر (2627) وأبو داود في الأدب (5131) والترمذي في العلم (2672)و النسائي في الزكاة (2556) (19207،19087) من حديث أبي موسى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء. ورواه أبو داود في الأدب (5132) والنسائي في (2557) من حديث معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فتؤجروا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اشفعوا تؤجروا.
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا} (85)

قوله تعالى : { من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيب منها ، ومن يشفع شفاعةً سيئةً يكن له كفل منها } أي : نصيب منها ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين الناس ، والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس . وقيل : الشفاعة الحسنة ، هي حسن القول في الناس ، يُنال به الثواب والخير ، والسيئة : هي : الغيبة ، وإساءة القول في الناس يُنال به الشر . وقوله { كفل منها } أي : من وزرها ، وقال مجاهد : هي شفاعة الناس بعضهم لبعض ، ويؤجر الشفيع على شفاعته وإن لم يشفع .

أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد ابن إسماعيل ، أنا سفيان الثوري عن أبي بردة ، اخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل ، أو طالب حاجة ، أقبل علينا بوجهه ، قال : " اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء " .

قوله تعالى : { وكان الله على كل شيء مقيتاً } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : مقتدراً مجازياً .

قال الشاعر :

وذي ضغن كففت النفس عنه *** وكنت على إساءته مقيتاً

وقال مجاهد : شاهداً ، وقال قتادة : حافظاً ، وقيل : معناه على كل حيوان مقيتاً ، أي : يوصل القوت إليه ، وجاء في الحديث : ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ويقيت ) .