تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا} (18)

المفردات :

أيقاظا : متيقظين ؛ لتفتح عيونهم وتقلبهم .

رقود : نيام واحدهم : راقد .

باسط ذراعيه : مادّهما .

الوصيد : فناء الكهف .

الرعب : الخوف يملأ الصدر .

18- { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال . . . }

أي : وتظنهم أيها المخاطب ، لو قدر لك أن تراهم ؛ أيقظا منتبهين ، والحال أنهم نيام .

{ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } .

أي : ويقلبهم الله من جانب إلى جانب ؛ لئلا تأكل الأرض أجسامهم ، وعدد مرات التقليب لا يعلمه إلا الله تعالى ، وما أورده المفسرون في ذلك لم يثبت عن طريق النقل الصحيح .

وجاء في تفسير بن كثير : قال بعض السلف : يقلبون في العام مرتين . 1 ه .

{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملّئت منهم رعبا } .

أي : وكلبهم ملق يديه على الأرض ، مبسوطتين غير مقبوضتين بفناء الكهف قريبا من باب الكهف ؛ كأنه يحرسهم وألقى الله عليهم المهابة .

ولو شاهدتهم وهم على تلك الحالة ؛ لفررت منهم هاربا ؛ رعبا منهم ، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة ؛ فرؤيتهم تثير الرعب ، إذ يراهم الناظر نياما كالأيقاظ ؛ عيونهم مفتوحة ، ينقلبون ولا يستيقظون ، وتلك عناية إلهية ؛ لئلا يدنو منهم أحد ، ولا تسهم يد لامس ؛ حتى يبلغ الكتاب أجله ؛ لما في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة الواسعة15 .

مكان الكهف

للمفسرين في تعيين مكان الكهف أقوال ؛ فقيل : هو قريب من بيت إيلياء ( بيت المقدس ) ببلاد الشام ، وقال ابن إسحاق : عند نينوي ببلاد الموصل ، وقيل : ببلاد الروم ولم يقم إلى الآن دليل على شيء من ذلك ، ولو كان لنا في معرفة ذلك فائدة دينية ؛ لأرشدنا الله إلى معرفته ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ، ويباعدكم عن النار إلا وقد أعلمتكم )16 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا} (18)

ولما نبه سبحانه هذا التنبيه تسلية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتثبيتاً أن يبخع نفسه ، عطف على ما مضى بقية أمرهم فقال{[45781]} : { وتحسبهم أيقاظاً } لانفتاح أعينهم للهواء ليكون أبقى لها ، ولكثرة حركاتهم { وهم رقود ونقلبهم } بعظمتنا{[45782]} في حال نومهم تقليباً كثيراً بحسب ما ينفعهم كما يكون النائم { ذات } {[45783]}أي في الجهة التي هي صاحبة{[45784]} { اليمين } منهم { وذات الشمال } لينال روح النسيم جميع أبدانهم ولا يتأثر ما يلي الأرض منها بطول المكث { وكلبهم باسط } {[45785]}وأعمل اسم الفاعل هذا ، لأنه ليس بمعنى الماضي بل هو حكاية حال ماضية فقال{[45786]} : { ذراعيه بالوصيد } أي بباب الكهف {[45787]}وفنائه{[45788]} كما هي عادة الكلاب ، وذكر هذا الكلب على طول{[45789]} الآباد بجميل هذا الرقاد{[45790]} من بركة صحبة الأمجاد{[45791]} .

ولما كان هذا مشوقاً{[45792]} إلى رؤيتهم ، وصل به ما يكف عنه بقوله تعالى : { لو اطلعت عليهم } وهم على تلك الحال { لوليت منهم فراراً } أي{[45793]} حال وقوع بصرك عليهم { ولملئت } {[45794]}في أقل وقت بأيسر أمر{[45795]} { منهم رعباً * } لما ألبسهم الله من الهيبة ، وجعل لهم من الجلالة ، وتدبيراً منه لما أراد منهم


[45781]:زيد من ظ ومد.
[45782]:سقط من ظ.
[45783]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45784]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45785]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45786]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45787]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45788]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45789]:سقط من ظ.
[45790]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45791]:في ظ: الا خيار.
[45792]:من ظ ومد، وفي الأصل: مشوفا.
[45793]:سقط من ظ.
[45794]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45795]:سقط ما بين الرقمين من ظ.