تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ} (18)

16

المفردات :

بغتة : فجأة .

أشراطها : علاماتها .

فأنى لهم : كيف لهم .

ذكراهم : تذكرهم .

التفسير :

18- { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } .

متى يتحرك هؤلاء الكفار إلى التوبة والإيمان ، قبل أن يفاجئهم الموت ، إن من مات فقد قامت قيامته ، أي : هل ينتظر هؤلاء الغافلون اللاهون إلا القيامة تفاجئهم ، وتنهي حياتهم فجأة .

فقد جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته من علامات الساعة ، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) ، وقرن بين أصبعيه الوسطى والسبابة .

وقد جاء في أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم أنه نبي التوبة ، ونبي الملحمة ، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ، والعاقب فلا نبي بعده .

{ فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } .

من أين لهم إذا جاءتهم الساعة وانقطعت آجالهم ، أن يتذكروا ويستعتبوا ؟ فقد فات أوان ذلك ، وذهب وقت التذكر ، فقد عُمِّروا ما يتذكر فيه من تذكر وجاءهم النذير ، وفي هذا الحث على الاستعداد قبل مفاجأة الموت .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ} (18)

شرح الكلمات :

{ فهل ينظرون إلا الساعة } : أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة .

{ أن تأتيهم بغتة } : أي فجأة .

{ فقد جاء أشراطها } : أي علامتها كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان .

{ فأنى له إذ جاءتهم ذكراهم } : أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي نفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق ( 18 ) فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإِيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وثانيها الدخان ، وثالثها انشقاق القمر .

وقوله تعالى { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً " على كل حال فالآية تستبطئ إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ} (18)

ثم تعود السورة الكريمة إلى توبيخ هؤلاء المنافقين على غفلتهم وانطماس بصائرهم ، فتقول : { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } .

فالاستفهام للإِنكار والتعجب من حالهم ، وقوله { أَن تَأْتِيَهُمْ } بدل اشتمال من الساعة ، والأشراط جمع شَرط - بالتحريك مع الفتح - وهو العلامة ، وأصله الإِعلام عن الشئ .

يقال : أشرط فلان نفسه لكذا ، إذا أعلمها له وأعدها ، ومنه الشرطى - كتركى - والجمع شُرَط - بضم ففتح - سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها ، وتميزهم عن غيرهم .

وقوله : { فأنى لَهُمْ } خبر مقدم و { ذِكْرَاهُمْ } مبتدأ مؤخر ، والضمير فى قوله { جَآءَتْهُمْ } يعود إلى الساعة ، والكلام على حذف مضاف قبل قوله { ذِكْرَاهُمْ } أى : فأنى لهم نفع ذكراهم ؟

والمعنى : ما ينتظر هؤلاء الجاهلون إلا الساعة ، التى سيفاجئهم مجيؤها مفاجأة بدون مقدمات ، والحق أن علاماتها قد ظهرت دون أن يرفعوا لها رأسا ، ودون أن يعتبروا بها أو يتعظوا لاستيلاء الأهواء عليهم .

ولكنهم عندما تداهمهم الساعة بأهوالها ، ويقفون للحساب . يتذكرون ويؤمنون بالله ورسله . . ولكن إيمانهم فى ذلك الوقت لن ينفعهم ، لأنه جاء فى غير محله الذى يقبل فيه ، وتذكرهم واتعاظهم - أيضا - لن يفيدهم لأنه جاء بعد فوات الأوان .

ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } وقوله - تعالى - : { وقالوا آمَنَّا بِهِ وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } وقوله - عز وجل - : { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسان وأنى لَهُ الذكرى } قال الآلوسى : الظاهر أن المرد بأشراط الساعة هنا : علاماتها التى كانت واقعة إذ ذاك ، وأخبروا أنها علامات لها ، كبعثة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرج أحمد والبخارى ومسلم والترمذى عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بعث أنا والساعة كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى " .

وأخرج أحمد عن بريدة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول : " بعث أنا والساعة جميعا . وإن كادت لتسبقنى " وهذا أبلغ فى إفادة القرب .

وعدوا منها انشقاق القمر الذى وقع له - صلى الله عليه وسلم - والدخان الذى وقع لأهل مكة ، أما أشراطها مطلقا فكثيرة ، ومنها ككون الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون فى البنيان .