تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (82)

79

المفردات :

ويكأن الله ، ألم تر أن الله ، أو : عجبا ألم تر أن الله ، أو : بل إن الله .

يبسط : يمدّ ويعطي .

ويقدر : يضيق ويقتر بمقتضى مشيئته ، لا لكرامة تقتضي البسط ، ولا لهوان يوجب القبض .

التفسير :

82-{ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } .

صار الذين كانوا معجبين بقارون ، وكثرة أمواله ومظاهر زينته ، يتعجبون مما أصابه ، ويتذكرون أن الله تعالى يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، ويُعز من يشاء ويذل من يشاء ، وليس عطاء المال بدليل على محبة الله للعبد ، ولا سلب الدنيا منه بدليل على بغض الله له ، فلله تعالى حكمة سامية ، قال تعالى : { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير } [ الشورى : 27 ] .

وقد روى عن ابن مسعود مرفوعا : ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب )xxxiii .

لقد طرق الإيمان قلوب المؤمنين الذين غرّتهم مظاهر العظمة والأبهة في قارون ، وتمنوا أن لهم مثل ما لقارون غبطة لا حسدا ، وحين شاهدوا نهايته تعجبوا كثيرا لما أصابه ، وعجبوا من نهايته ، وحمدوا الله على أنه لم يخسف الأرض بهم كما خسف بقارون ، لأنهم تمنوا أن لهم مثل ما لقارون وقالوا : { لولا أن من الله علينا لخسف بنا . . }

أي : لولا أن لطف الله بنا وأحسن إلينا ، لخسف بنا الأرض كما خسف بقارون ، لأنا وددنا أن نكون مثله .

{ ويكأنه لا يفلح الكافرون }

عجبا ألم تر أن الله لا يحقق الفوز والنجاح للكافرين به ، المكذبين رسله ، المنكرين ثواب الله وعقابه في الآخرة ، مثل قارون .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (82)

شرح الكلمات :

{ تمنوا مكانه بالأمس } : أي الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون فالمراد من المكان المكانة وما عليه قارون من الإمارة والزينة والمال والجاه .

{ ويكأنَّ الله يبسط } : أي أعجبُ عالماً أن الله يبسط الرزق لمن يشاء .

{ ويقدر } : أي يضيّق .

{ ويكأنه لا يفلح الكافرون } : أي أعجبُ عالماً أنه لا يفلح الكافرون أي أنهم لا يفوزون بالنجاة من النار ودخول الجنان كما يفوز المؤمنون .

المعنى :

وقوله تعالى : { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس } يخبر تعالى عن الذين قالوا يوم خرج عليهم قارون في زينته يا ليت لنا مثل ما أُوتي قارون يخبر تعالى عنهم أنهم لما شاهدوا الخسف الذي حل بقارون وبداره وقالوا ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء أي نعجب عالمين ، أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي على من يشاء فالبسط والقبض كله لله وبيد الله فما لنا لا نفزع إلى الله نطلب رضاه ولا نتمنى ما تمنيناه وقد أصبح ذَاهباً لا يرى بعين ولا يلمس بيدين ، { لولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } أي نعجب أيضا عالمين بأنه لا يفلح الكافرون وكقارون وفرعون وهامان أي لا يفوز الكافرون لا بالنجاة من العذاب ولا بدخول الجنان .

الهداية :

- بيان أن وجود الإِيمان خير من عدمه وإن قل وأن ذا الإِيمان أقرب إلى التوبة ممن لا إِيمان له .