تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

73

{ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون } .

ضرب الله هنا مثلا لرجلين :

أحدهما عبد مملوك عاجز عن التملك والإنفاق ، و عاجز عن كل شيء .

والثاني : مالك كثير الرزق ينفق سرا وجهرا .

والمثل الثاني : للسيد المالك الرازق ، والأول : للملوك العاجز الذي لا يملك ولا يكسب ؛ وذلك لتقريب الحقيقة الكبرى التي غفلوا عنها حقيقة أن ليس لله مثال ، وما يجوز أن يسووا في العبادة بين الله وواحد من خلقه ، وكلهم له عبيد .

{ هل يستوون } . أي : هل يستوي الإله القادر ، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة .

{ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } . أي : الحمد الكامل لله خالصا ، دون ما تدعون من دونه من الأوثان ، فاتجهوا بالحمد لله الخالق الرازق ، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون هذه الحقيقة ، ويجعلون لله شركاء في العبادة والحمد .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

{ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا } الآية ، مثل لله تعالى وللأصنام ، فالأصنام كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء ، والله تعالى له الملك ، وبيده الرزق ويتصرف فيه كيف يشاء ، فكيف يسوى بينه وبين الأصنام ، وإنما قال : { لا يقدر على شيء } ؛ لأن بعض العبيد يقدرون على بعض الأمور ، كالمكاتب والمأذون له .

{ ومن رزقناه } : { من } ، هنا نكرة موصوفة ، والمراد بها هو : من حر قادر كأنه قال : وحرا رزقناه ليطلق عبدا ، ويحتمل أن تكون موصولة ، { هل يستوون } ، أي : هل يستوي العبيد والأحرار الذين ضرب لهم المثل ، { الحمد لله } ، شكرا لله على بيان هذا المثال ووضوح الحق ، { بل أكثرهم لا يعلمون } ، يعني : الكفار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

قوله تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) } ، ( عبدا ) ، بدل من قوله : ( مثلا ) ، بعد أن بين الله ضلال المشركين في إشراكهم بالله غيره ممن لا يملك نفعا ولا ضرا لنفسه ولا لعابده ، ضرب الله هذا المثل في اثنين :

أحدهما : عبد مملوك عاجز عن التصرف ، فلا يقدر أن يفعل شيئا لعجزه وعبوديته .

وثانيهما : حر غني قادر على التصرف في ماله ، فينفق منه سرا وعلانية . لا جرم أن الرجلين لا يستويان عندكم مع أنهما من جنس واحد ، وهي الإنسانية . فكيف إذن تشركون وتسوّون بالله- وهو الخالق القادر- ، من هو مخلوق من المخاليق كالأصنام والأوثان ؟ ! .

قوله : ( الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ( الحمد ) ، معناه الشكر والثناء{[2575]} . فالله سبحانه هو المستحق لكامل الثناء والشكر دون غيره من الخلائق والعباد مما يعبد الناس وممن يجزلون لهم الإطراء والثناء . واستحقاق الله وحده لكامل الحمد والشكر ، حقيقة لا يعلمها أكثر الناس ؛ لأنهم غافلون ، سادرون في الضلالة تائهون خلف الأهواء والشهوات ، بعيدون عن منهج الله كل البعد .


[2575]:- القاموس المحيط ص 355.