تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} (3)

1

طباقا : بعضها فوق بعض ، جمع طبق أو طبقة .

فطور : شقوق وخروق ، أو خلل .

3- الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور .

لقد خلق الله سبع سماوات متطابقة ، كل طبقة فوقها أخرى . وخلق ذلك في غاية الكمال والإبداع ، وليس في خلق الرحمان خلل أو اضطراب أو عيب أو تصادم ، بل قدرة الله هي التي منحت هذا الكون الإبداع والتكامل والجمال .

قال تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخّر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى . . . ( الرعد : 2 ) .

فارجع البصر هل ترى من فطور .

ردّد بصرك في عالم السماء ، وقلّبه في أرجائها ، هل ترى في خلق الرحمان من عيوب ؟

ونسب خلق السماء إلى الرحمان ليبين أنه من رحمة الله بنا أن جعل السماء سقفا مرفوعا ، ممتدّا بلايين السنين ، لا يوجد فيها عيب أو خلل أو تشقق ، والناس تبني بنايات محدودة ، وتحتاج إلى صيانة مستمرة ، وتدارك لما فيها من خلل أو فطور ، لكن خلق الرحمان كبير قديم ممتد ، واف وكاف وشاف ، يتمتع بالكمال والإبداع وانعدام النظير .

قال تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس . . . ( غافر : 57 ) .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} (3)

{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) }

الذي خلق سبع سموات متوافقة على سنة واحدة ، بعضها فوق بعض ، ما ترى في خلق الرحمن- أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين ، فأعد النظر إلى السماء : هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} (3)

ثم بين - سبحانه - مظهرا آخر من مظاهرقدرته التى لا يعجزها شئ فقال : { الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً . . . } .

والجملة الكريمة صفة للعزيز الغفور ، أو عطف بيان أو بدل ، أو خبر لمبتدأ محذوف .

وطباقا صفة لسبع سموات . وهى مصدر طابق مطابقة وطباقا ، من قولك : طابق فلان النعل ، إذا جعله طبقة فوق أخرى ، وهو جمع طبَق ، كجبل وجبال ، أو جمع طبقة كرَحبة ورحاب . . أى : هو - سبحانه - لا غيره الذى أوجد وخلق على غير مثال سابق سبع سموات متطابقة ، أى : بعضها فوق بعض ، بطريقة متقنة محكمة . . لا يقدر على خلقها بتلك الطريقة إلا هو ، ولا يعلم كنه تكوينها وهيئاتها . . أحد سواه - عز وجل - .

وقوله - سبحانه - { مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ } مؤكد لما قبله ، والتفاوت مأخوذ من الفوت ، وأصله الفرجة بين الإِصبعين .

تقول : تفاوت الشيئان تفاوتا ، إذا حدث تباعد بينهما ، والجملة صفة ثانية لسبع سماوات ، أو مستأنفة لتقرير وتأكيد ما قبلها . . والخطاب لكل من يصلح له .

أى : هو - سبحانه - الذى خلق سبع سماوات بعضها فوق بعض ، مع تناسقها ، وإتقان تكوينها ، وإحكام صنعها . . بحيث لا ترى - أيها العاقل - فى خلق السموات السبع شيئا من الاختلاف ، أو الاضطراب ، أو عدم التناسب . . بل كلها محكمة ، جارية على مقتضى نهاية النظام والإبداع .

وقال - سبحانه - : { مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن . . } ولم يقل : ما ترى فى السموات السبع من تفاوت ، للإشعار بأن هذا الخلق البديع ، هو ما اقتضته رحمته - تعالى - بعباده ، لكي تجري أمورهم على حالة تلائم نظام معيشتهم . . وللتنبيه - أيضا - على أن جميع مخلوقاته تسير على هذا النمط البديع فى صنعها وإيجادها ، كما قال - تعالى - : { صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } وكما قال - سبحانه - : { الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . . . } قال صاحب الكشاف : قوله : { مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ } أى : من اختلاف واضطراب فى الخلقة ولا تناقض ، إنما هي مستوية ومستقيمة ، وحقيقة التفاوت : عدم التناسب ، كأن بعض الشئ يفوت بعضا ولا يلائمه ، ومنه قولهم : خلق متفاوت ، وفى نقيضه متناصف .

فإن قلت : ما موقع هذه الجملة مما قبلها ؟ قلت : هى صفة مشايعة لقوله { طِبَاقاً } وأصلها : ما ترى فيهن من تفاوت ، فوضع مكان الضمير قوله : { خَلْقِ الرحمن } تعظيما لخلقهن ، وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن ، وأنه بباهر قدرته هو الذى يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} (3)

قوله : { الذي خلق سبع سماوات طباقا } طباقا صفة لسبع جمع طبق . يعني طبقا فوق طبق ، بعضها فوق بعض . وذلك من تقدير الله وعظيم صنعه في الخلق . إذ خلق السماوات طباقا سبعا وجعلها في غاية القوة والصلابة والإحكام ، وفي غاية الاتساق والانسجام { ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت } ليس فيما خلق الله من تنافر أو اختلاف أو اعوجاج أو تناقض أو خلل . بل هو خلق مستو منسجم مستقيم ، يدل على عظمة الله الصانع الخالق .

قوله : { فارجع البصر هل ترى من فطور } يعني اردد بصرك في السماء المنسجمة المتسقة ، هل ترى فيها من صدوع أو شقوق أو خروق أو خلل أو غير ذلك من وجوه الوهن والاختلال .