فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ} (32)

{ إنها ترمي بشرر كالقصر ( 32 ) }

إن النار المستعرة تقذف الكفار الفجار بقطع تتناثر منها وتتطاير ، الشرارة الواحدة منها كالدار الكبيرة والبناء العالي{[8726]} .


[8726]:- أورد الفخر الرازي بحثا في عظم هذا التشبيه وعلو بلاغته، وقد ضمن بحثه عشرة وجوه منها: الجمالات متحركة كالشرارة، القصر موضع الأمن، وتشبيه الشرارة به إشارة إلى أن الكافر إنما يعذب بآفة من الموضع الذي يتوقع منه الأمن وهو دينه وملته التي ظن أنه منها على شيء. أن الشرر متتابعة كالجمال. أن العرب اعتقدوا أن الجمال في ملك الجمال، وتمام النعم في حصول النعم، ففي الآية إشارة إلى أنكم كنتم تعدون الجمال في الجمال فخذوا هذه الشرارات- وفي هذا تهكم - أن الإبل إذا نفرت وشردت متتابعة نال من وقع فيها بينها بلاء شديد، فتشبيه الشرر بها يفيد كمال الضرر. أن القصر والجمالات ذات حجم كبير وثقل عظيم، والتشبيه بها أقوى في ثبوت وصفي العظم والصفرة. أن الإنسان إنما يكون طيب العيش إذا كان وقت الانطلاق راكبا، ووقت النزول راقدا في الظل، فكأنه قد قيل في الآية- على سبيل التهكم- مركوبكم هذه الجمالات من الشرر، وظلكم في مثل هذا القصر. أن تطاير القصر في الهواء عجيب ورهيب. وأن سقوطه فظيع ومفزع.