الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (76)

ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر ، فقال : { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء } ، من الكلام ؛ لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه ، { وهو كل } ، ثقل ووبال ، { على مولاه } ، صاحبه وقريبه ، { أينما يوجهه } ، يرسله ، { لا يأت بخير } ؛ لأنه عاجز لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنه ، { هل يستوي هو } ، أي : هذا الأبكم ، { ومن يأمر بالعدل } ، وهو : المؤمن يأمر بتوحيد الله سبحانه ، { وهو على صراط مستقيم } ، دين مستقيم ، يعني بالأبكم : أبي بن خلف ، وكان كلا على قومه ؛ لأنه كان يؤذيهم ، ومن يأمر بالعدل : حمزة بن عبد المطلب

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (76)

قوله تعالى : { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ( 76 ) } هذا مثل ثان ضربه الله زيادة في البيان . ويتجلى المثل في رجلين . أحدهما : أبكم ، وهو الأخرس الأصم بالخلقة في الأصل ؛ فهو بذلك لا يفهم لعدم سمعه ، ولا يستطيع أن يُفهم غيره لكونه غير ناطق ، وهو كذلك ( لا يقدر على شيء ) ، لا يقدر على التصرف ، أو أن يفعل شيئا لعجزه وسوء فهمه وانعدام إدراكه . ( وهو كل على مولاه ) ، الكل : أي : الثقيل لا خير فيه . والجمع كلول ؛ سمي بذلك لثقله على كاهل مولاه الذي يلي أمره{[2576]} ؛ فهو بذلك ثقيل على مولاه . وهو من يعوله ويلي أمره . ( أينما يوجهه لا يأت بخير ) ، أي : حيثما يرسله مولاه أو يصرفه في مطلب من المطالب أو حاجة من الحاجات لم ينفع ولم يفلح .

أما الثاني : فهو مِنْطيق سليم الحواس ، ذو رأي ورشد ينفع الناس ، ويؤدي لهم حاجاتهم ومهماتهم ، ويأمرهم بالعدل والخير . ( وهو على صراط مستقيم ) ، أي : هو في نفسه على سيرة صالحة ودين قويم . لا جرم أن الاثنين لا يستويان{[2577]} .


[2576]:- البحر المحيط جـ5 ص 503 وتفسير ابن كثير جـ2 ص 578.
[2577]:روح المعاني جـ7 ص 196، 197 وتفسير النسفي جـ2 ص 294.