الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (74)

{ ثم قست قلوبكم } يا معشر اليهود أي اشتدت وصلبت { من بعد ذلك } من بعد هذه الآيات التي تقدمت من المسخ ورفع الجبل فوقهم وانبجاس الماء من الحجر وإحياء الميت بضرب عضو وهذه الآيات مما يصدقون بها { فهي كالحجارة } في القسوة وعدم المنفعة بل { أشد قسوة } وإنما عنى بهذه القسوة تركهم الإيمان بمحمد ص بعد ما عرفوا صدقه وقدرة اللة تعالى على عقابهم بتكذيبهم إياه ثم عذر الحجارة وفضلها على قلوبهم فقال { وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط } ينزل من علو إلى سفل { من خشية الله } قال مجاهد كل حجر تفجر منه الماء أو تشقق عن ماء أو تردى من رأس جبل فهو من خشية الله تعالى نزل به القرآن ثم أوعدهم فقال { وما الله بغافل عما تعملون }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (74)

{ قست قلوبكم } خطابا لبني إسرائيل .

{ من بعده ذلك } أي : بعد إحياء القتيل وما جرى في القصة من العجائب ، وذلك بيان لقبح قسوة قلوبهم بعد ما رأوا تلك الآيات .

{ أو أشد } عطف على موضع الكاف أو خبر ابتداء أي هي أشد و{ أو } هنا إما للإيهام أو للتخيير : كأن من علم حالها مخير بين أن يشبهها بالحجارة ، أو بما هو أشد قسوة كالحديد ، أو التفضيل أي فهم أقسى مع أن فعل القسوة ينبني منه أفعل لكون أشد أدل على فرط القسوة .

{ وإن من الحجارة } الآية : تفضيل الحجارة على قلوبهم .

{ يهبط } أي : يتردى من علو إلى أسفل والخشية عبارة عن انقيادها ، وقيل : حقيقة وأن كل حجر يهبط فمن خشية الله .