اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (50)

{ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ } .

قال الربيع : بالقرآن ، { وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ } يعني : القرآن { عَلَى الكافرين } إمَّا يوم القيامة إذا رأوا ثواب المصدقين به ، أو في الدنيا إذا رأوا دولة المؤمنين به ، أو حين لم يقدروا على معارضته حين تحدَّاهم أن يأتوا بسورة مثله .

والحسرة : الندامة .

وقيل : «إنه لحسرة » يعني : التكذيب به ، لدلالة مكذبين على المصدر دلالة «السَّفيه » فيه في قوله : [ الوافر ]

4856 - إذَا نُهِيَ السَّفيهُ جَرَى إليْهِ***وخَالفَ ، والسَّفيهُ إلى خِلافِ{[57838]}

أي : إلى السَّفهِ .

فصل فيمن استدل بالآية على أن الكفر ليس من الله

قال ابنُ الخطيب{[57839]} : وللمعتزلة أن يتمسكوا بهذه الآية ، على أنَّ الكُفر ليس من الله ؛ لأنه وصف القرآن بأنه تذكرةٌ للمتقين ، ولم يقل : إنه ضلالٌ للمكذبين ؛ بل نسب الضَّلال إليهم بقوله : { وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ } .

والجوابُ : ما تقدم .


[57838]:تقدم.
[57839]:ينظر: الفخر الرازي 30/106.