اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ} (36)

قوله تعالى : { وَبُرِّزَتِ الجحيم } العامة على بنائه للمفعول مشدداً ، و { لِمَن يرى } بياء الغيبة .

وزيدُ بن علي وعائشة وعكرمة{[59314]} : مبنيًّا للفاعل مخففاً ، و «ترى » بتاء من فوق ، فجوزوا في تاء «ترى » أن تكون للتأنيث ، وفي «ترى » ضمير الجحيم ، كقوله تعالى : { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [ الفرقان : 12 ] ، وأن تكون للخطاب ، أي : ترى أنت يا محمد ، والمراد : ترى الناس . وقرأ عبد الله{[59315]} : «لمن رأى » فعلاً ماضياً .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : «بُرِّزَتْ » كشفت عنها تتلظّى ، فيراه كل ذي بصرٍ ، فالمؤمنون يمرُّون عليها ، { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [ مريم : 71 ] ، وأمَّا الكفار فهي مأواهُم{[59316]} .

وقيل : الرؤية هنا : استعارة ، كقولهم : قد تبين الصبح لذي عينين .

وقيل : المراد : الكافر ؛ لأنه الذي يرى النار بما فيها من أصناف العذاب .

وقيل : يراها المؤمن ليعرف قدر النَّعمةِ .


[59314]:ينظر: الكشاف 4/697، والمحرر الوجيز 5/434، والبحر المحيط 8/415، والدر المصون 6/476.
[59315]:ينظر: الكشاف 4/698، والمحرر الوجيز 5/434، والدر المصون 6/476.
[59316]:ذكره القرطبي في تفسيره (19/134).