وقوله : { إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم } بيان لشدة الأمر وغاية الخوف ، وقيل : { من فوقكم } أي من جانب الشرق { ومن أسفل منكم } من جانب الغرب وهم أهل مكة وزاغت الأبصار أي مالت عن سننها فلم تلتفت إلى العدو لكثرته { وبلغت القلوب الحناجر } كناية عن غاية الشدة ، وذلك لأن القلب عند الغضب يندفع وعند الخوف يجتمع فيتقلص فيلتصق بالحنجرة وقد يفضي إلى أن يسد مجرى النفس لا يقدر المرء يتنفس ويموت من الخوف ومثله قوله تعالى : { فلولا إذا بلغت الحلقوم } وقوله : { وتظنون بالله الظنونا } الألف واللام يمكن أن يكونا بمعنى الاستغراق مبالغة يعني تظنون كل ظن لأن عند الأمر العظيم كل أحد يظن شيئا ويمكن أن يكون المراد ظنونهم المعهودة ، لأن المعهود من المؤمن ظن الخير بالله كما قال عليه السلام : «ظنوا بالله خيرا » ومن الكافر الظن السوء كما قال تعالى : { ذلك ظن الذين كفروا } وقوله : { إن يتبعون إلا الظن } فإن قال قائل المصدر لا يجمع ، فما الفائدة في جمع الظنون ؟ فنقول لا شك في أنه منصوب على المصدر ولكن الاسم قد يجعل مصدرا كما يقال ضربته سياطا وأدبته مرارا فكأنه قال ظننتم ظنا بعد ظن أي ما ثبتم على ظن فالفائدة هي أن الله تعالى لو قال : تظنون ظنا ، جاز أن يكونوا مصيبين فإذا قال : ظنونا ، تبين أن فيهم من كان ظنه كاذبا لأن الظنون قد تكذب كلها وقد يكذب بعضها إذا كانت في أمر واحد مثاله إذا رأى جمع من بعيد جسما وظن بعضهم أنه زيد وآخرون أنه عمرو وقال ثالث إنه بكر ، ثم ظهر لهم الحق قد يكون الكل مخطئين والمرئي شجر أو حجر . وقد يكون أحدهم مصيبا ولا يمكن أن يكونوا كلهم مصيبين فقوله : { الظنونا } أفاد أن فيهم من أخطأ الظن ، ولو قال تظنون بالله ظنا ما كان يفيد هذا .
{ إذ جاءوكم من فوقكم } : أي بون أسد وغطفان أتوا من قبل نجد من شرق المدينة .
{ ومن أسفل منكم } : أي من غرب وهم قريش وكنانة .
{ وإذ زاغت الأبصار } : أي مالت عن كل شيء إلا عن العدو تنظر إليه من شدة الفزع .
{ وبلغت القلوب الحناجر } : أي منتهى الحلقوم من شدة الخوف .
{ وتظنون بالله الظنونا } : أي المختلفة من نصر وهزيمة ، ونجاة وهلاك .
وقوله تعالى : { إذ جاءوكم } أي المشركون { من فوقكم } أي من الشرق وهم غطفان بقيادة عيينة بن حصن وأسد ، { ومن أسفل منكم } وهم قريش وكنانة أي من الجنوب الغربي وهذا تحديد لساحة المعركة ، وقوله { وإذ زاغت الأبصار } أي مالت عن كل شيء فلم تبق تنظر إلا إلى القوات الغازية من شدة الخوف ، { وبلغت القلوب الحناجر } أي ارتفعت بارتفاع الرئتين فبلغت منتهى الحلقوم . وقوله { وتظنون بالله الظنونا } المختلفة من نصر وهزيمة وسلامة وعطب ، وهذا تصوير أبدع تصوير وهو كما ذكر تعالى حرفيّاً .
- بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألماً وتعباً على المسلمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.